تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٨ - في دلالة آية النبأ على حجية خبر الواحد
أقول: الظاهر أن أخذهم (١) للمقدمة الاخيرة و هى انه اذا لم يجب التثبت وجب القبول، لان الرد مستلزم لكون العادل أسوأ حالا من الفاسق مبنى (٢) على ما يتراءى من ظهور الامر بالتبين فى الوجوب النفسى، فيكون هنا (٣) امور ثلاثة، الفحص عن الصدق و الكذب، و الرد من دون تبين، و القبول كذلك.
أضف اليه انا قد بينا في محله انه لا واسطة بين العدالة و الفسق، اذ الالتزام بثبوت الواسطة مبنية على القول بان العدالة هي ملكة نفسانية، لكن اجبنا عن هذا القول، و اثبتنا ان القيد المذكور لم يؤخذ في مفهومها، بل هي عبارة عن الكون في الجادة الشرعية بداع الهي فتأمل. اذن فالاشكالات الواردة على مفهوم الوصف غير وارد.
و العمدة من الاشكال ما ذكرناه، من عدم ثبوت المفهوم للوصف، لعدم دلالة القضية الوصفية على كون الوصف علة منحصرة، بحيث يدور الحكم فيها مدار الوصف المذكور وجودا و عدما.
(١) أي أخذ العلماء المقدمة الاخيرة في تقريب دلالة الآية بمفهومي الوصف و الشرط على حجية خبر العادل.
(٢) خبر لقوله: «انّ أخذهم ...» أي الحاجة الى أخذ هذه المقدمة في الاستدلال مبنيّ على أن يكون وجوب التبين وجوبا نفسيا، كما هو يتراءى أي يظهر من وجوب التبين. و أما اذا كان وجوبه شرطيا، فلا حاجة الى أخذها في تقريب الاستدلال.
(٣) أي فيما كان الجائي بالخبر عادلا. و تفصيل الكلام في المقام هو أنه اذا كان وجوب التبين وجوبا نفسيا يكون فيما كان الجائي بالخبر عادلا، أحد امور ثلاثة: