تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٢ - الجهالة خلاف العلم عند المحقق العراقي
على معناها الحقيقى. و مجرد استعماله في السفاهة في بعض الموارد كما ذكره الاستاذ الاعظم دام ظله بان الجهالة كما تستعمل بمعنى عدم العلم كذلك تستعمل بمعنى السفاهة أيضا- لا يوجب رفع اليد عن ظهورها في معناها الحقيقي. و ما ذكره الاستاذ الاعظم دام ظله من الدليل على كون الجهالة بمعنى السفاهة، قد عرفت فساده. و الى هنا ثبت ان الحق هو ما ذكره شيخنا الاعظم ((قدس سره)) من كون الجهالة بمعنى عدم العلم، و عليه يكون مفهوم الآية معارضا للتعليل الوارد في ذيلها، بل يكون التعليل مقدما على المفهوم، لانه أقوى ظهورا من ظهور القضية الشرطية في المفهوم.
«الوجه الثاني»: ان النسبة بين المفهوم و التعليل العموم و الخصوص المطلق، فان المفهوم يختص بخبر العادل غير المفيد للعلم، لان الخبر المفيد للعلم خارج عن المنطوق و المفهوم، اذ الموضوع في القضية هو الخبر القابل لان يتبين عنه، و هو ما لا يكون مفيدا للعلم، فالمفهوم خاص بخبر العادل الذي لا يفيد العلم، و التعليل عام لكل ما لا يفيد العلم، فلا بد من تخصيص عموم التعليل بالمفهوم.
و اجيب عنه: ان كون المفهوم مخصصا فرع انعقاده، و الخصم يدعى عدم انعقاده مع وجود التعليل، فانه يمنع من انعقاد الظهور.
الوجه الثالث: ما أفاده الميرزا النائيني [١]، و الاستاذ الاعظم [٢] بانه على تقدير تسليم ان المراد من الجهالة عدم العلم لا السفاهة لا يكون
[١]- فوائد الاصول، ص ٦١.
[٢]- مصباح الاصول ص ١٦٣.