تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦ - في الجواب عن الادلة المانعة من العمل بخبر الواحد
إلّا أنها (١) بين طائفتين: إحداهما ما دلّ على طرح الخبر الذى
الاخبار بالنسبة الى القدر الجامع، حجة قطعا لكونه متواترا اجمالا، فقد حصل العلم به من تلك الاخبار بعد ما بلغ عددهم حدا يقطع بعدم تواطئهم على الكذب، و مثاله: ما اذا أخبرنا بعضهم أن زيدا مات حتف أنفه، و بعضهم أنه قتل في فراشه، و بعضهم أنه صلب على جذع النخل، و بعضهم أنه احرق و بعضهم انه انخسف به الارض، و هكذا، بحيث كانت المعانى ايضا كالالفاظ مختلفة و كان بين الكل قدر جامع كل يخبر عن ذلك الجامع، و هو ازهاق روحه، فهذا ما سمى بالتواتر الاجمالي، بمعنى أن كل واحد من تلك الاخبار و ان كان خبرا واحدا لا يثبت به شيء من تلك المضامين على القول بعدم حجية خبر الواحد و لكن مجموع تلك الاخبار بالنسبة الى القدر الجامع و هو ازهاق روحه حجة قطعا لكونه متواترا اجمالا قد حصل العلم به من تلك الاخبار بعد ما بلغ عددهم حدا يقطع بعدم تواطئهم على الكذب. اذا عرفت ذلك فنقول:
انّ الاخبار الدالة على عدم حجية خبر الواحد- و هي الاخبار التي تدل على عرض الخبر على الكتاب- و ان لم يثبت بها شيء من تلك المضامين بألفاظها فانها اختلفت عباراتها و ألفاظها حيث ان بعضها يدل على ان الخبر المخالف للكتاب و السنة باطل، و بعضها يدل على انه زخرف، و بعضها يدل على انه لم يصدر من الائمة، (عليهم السلام)، إلّا أن الكل متحد في الدلالة على عدم حجية الخبر الظني الصدور فهذا ما سمى بالتواتر المعنوي.
(١) أي الاخبار الدالة على عرض الاخبار- على طائفتين.