تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٣ - في الايراد الثاني الذي لا يمكن الذب عنه
و ان (١) كان المخبر عادلا، فيعارض (٢) المفهوم و الترجيح مع
و هي مشتركة بين خبر العادل و الفاسق، لان ما يترتب على العمل بخبر الفاسق لا يجلب الندامة دائما، بل يكون في معرض احتمال ذلك للجهل بمطابقته للواقع، و عليه فتكون علة للنهي عن العمل بخبر الفاسق قبل التبين عنه هي كون العمل بخبره عملا بغير علم، و معرضا لاحتمال جلب الندامة. و من الظاهر ان هذه العلة الموجبة للنهي عن العمل بخبر الفاسق قبل التبين بعينها موجودة في خبر العادل أيضا، فان العمل بخبره عمل بغير علم و معرض لاحتمال جلب الندامة، لان عدالته و ان كانت تمنع عن تعمده بالكذب، إلّا أنها لا تمنع عن خطأه و اشباهه، ضرورة ان العادل و ان بلغ في العدالة ما بلغ لا يكون معصوما من الخطاء و الاشتباه، فيجب التبين عن خبره أيضا بمقتضى عموم التعليل، لما عرفت، من أن مقتضاه هو وجوب التبين عن كل خبر غير علمي لا يؤمن في العمل به من الوقوع في خلاف الواقع الموجب لحصول الندامة، و لو كان المخبر عادلا.
(١) كلمة «ان» وصلية.
(٢) أي يعارض عموم التعليل مفهوم الآية، اذ المستفاد من المفهوم هو حجية خبر العادل مطلقا، سواء كان مفيدا للعلم أم لا؟
و المستفاد من التعليل المذكور في ذيل الآية عدم حجية كل خبر غير علمي، سواء كان خبر عادل، او خبر فاسق، فيقع التعارض بينهما في خبر العادل المفيد للظن، فان مقتضى مفهوم صدر الآية حجية خبره، و مقتضى التعليل عدمها، لما عرفت من أن مقتضاها وجوب