تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٦ - في الايراد الثاني الذي لا يمكن الذب عنه
لا يقال ... يقرب بوجهين:
«الاول»: ما استفيد من صدر كلامه و هو أن النسبة بين مفهوم الآية و التعليل المذكور في ذيلها و ان كانت عموما من وجه- كما عرفت تفصيله آنفا- فيقع التعارض بينهما في خبر العادل غير المفيد للعلم لكن الترجيح مع عموم المفهوم، فانه يدل على حجية خبر العادل مطلقا، سواء كان علميا، أو ظنيا، فيكون خبر العادل الظني حجة به، فيثبت المطلوب، اذ لو قدم ظهور التعليل على المفهوم يكون المفهوم لغوا، و انحصر مورده بخبر العادل المفيد للعلم، و هو ليس من باب المفهوم، بل من باب حجية العلم، و هو مشترك بين العادل و الفاسق، لا أن خبر الفاسق المفيد للعلم ايضا حجة، و هذا أي لزوم اللغوية من احدى المرجحات في باب التعارض، كما سيأتى، إن شاء اللّه، هناك.
و ملخصه: أنه لو لزم من تقديم أحد المتعارضين على الآخر لغوية الخبر المتقدم عليه، و لا يلزم ذلك من عكسه، قدم ما لا يلزم من تقديمه لغوية الآخر.
و مثاله: كتعارض الاستصحاب مع قاعدة الفراغ، و التجاوز، فان مقتضى الاستصحاب عدم صحة الصلاة المشكوكة صحتها، و مقتضى القاعدة المذكورة صحتها فلو قدم الاستصحاب على قاعدة الفراغ لكان جعل قاعدة الفراغ لغوا. اذ لا يبقى لها مورد، فان الاستصحاب موجود في جميع موارد القاعدة، بخلاف القاعدة فانها لو قدمت على الاستصحاب يبقى له مورد، فلذا تقدم القاعدة على الاستصحاب.