تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٣ - مسلك المحقق الاصفهانى في الوجوب الشرطي
العمل به غير واجب في حدّ نفسه، و هذا المعنى مستفاد من كلام الشيخ و الاستاذ الاعظم [١].
و يرد عليه اولا: انه يلزم منه تعليق الوجوب على ارادة المكلف و مشيئته و هو كما ترى.
«و ثانيا»: انه قد حقق في محله أن وجوب المقدمة تابع لوجوب ذي المقدمة اطلاقا و اشتراطا، و لا يعقل اشتراط وجوب العمل على طبق الخبر بارادة العمل مع كون ذي المقدمة مطلقا.
«الثالث»: أن يكون المراد منه وجوب العمل بخبر الفاسق مقيدا بالتبيّن فيجب التبين لأخذه في الواجب، و ان لم يكن بنفسه مقدمة وجودية للعمل بالخبر.
«و يرد عليه» أنّه يلزم من ذلك وجوب التبين مطلقا و لو لم يرد العمل بالخبر و هو كما ترى.
«الرابع»: ما ذهب اليه المحقق الاصبهاني [٢] و هو أن الوجوب الشرطي عبارة عن لابدية المشروط في تحققه من الشرط، و المشروط هو جواز العمل بخبر الفاسق، و الشرط هو التبين، فان جواز العمل منوط بالتبين فينتفي هذا الشرط في غيره، لا أن وجوب التبين واجب شرعي بنحو من الوجوب الحقيقي. اذن فمنطوق الآية يدل على أن جواز العمل بالخبر مشروط بالتبين ان كان المخبر فاسقا، و مفهومها يدل على أنه ان كان المخبر غير فاسق لا يكون جواز
[١]- مبانى الاستنباط ص ٢٨٤.
[٢]- نهاية الدراية، ج ٢، ص ٧٤.