تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٣ - الايراد على الاستدلال بآية النفر
الثانى (١): ان ظاهر الآية وجوب الانذار (٢)، لوقوعه «٣» غاية للنفر الواجب بمقتضى كلمة «لو لا» (٤) فاذا وجب الانذار افاد وجوب الحذر لوجهين.
(١) أي الوجه الثاني من الوجهين اللذين يدلان على ان الآية تدل على وجوب الحذر.
(٢) اذا رجع النافرون اليهم و انذروهم بما تفقهوا في الدين.
(٣) أي انما كانت الآية ظاهرة في وجوب الانذار لوقوع الانذار غاية للنفر الذي هو واجب حيث اوجب اللّه تعالى النفر على المؤمنين لاجل التفقه، و انذار قومهم بعد التفقه، فالانذار غاية للنفر الواجب.
(٤) أي وجوب النفر مستفاد من كلمة «لو لا» و سميت بلو لا التحضيضيّة، و معناها هو الطلب بحثّ و ازعاج، و يستفاد منه التوبيخ. و ملخص هذا الوجه هو ان النفر واجب بمقتضى كلمة «لو لا» فانها تدل على الطلب الخاص، و هو الطلب بازعاج و توبيخ.
فيستفاد منها وجوب النفر، فاذا وجب النفر وجب الانذار لكونه غاية للنفر الواجب حيث ان قوله تعالى: «لِيَتَفَقَّهُوا و لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ» غاية لقوله: «فَلَوْ لا نَفَرَ ...» و غاية الواجب واجبة فاذا وجب الانذار وجب التحذر و قبول انذار المنذر ايضا لان التحذر أيضا غاية للانذار و قد عرفت ان غاية الواجب واجبة و توضيح المقام اكثر من هذا يحتاج الى بيان امرين:
الامر الاول ان التحذر كيف وقع غاية للانذار.
الامر الثاني ان غاية الواجب لما ذا تكون واجبة.
أما الامر الاول فنقول: ان كلمة لعل ظاهرة في كون ما بعدها