الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٩٩
وخالقها ، ومنشئ الأشياء بقدرته ، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيّته ، ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه ، فذلكم اللّه الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ، ولم يكن له كفوا أحد . [١] قل للصّوفي القدري : أرأيت معجزة أقصم لظهوركم من سورة نسبة الربّ تعالى شأنه ، فلولا البغض والعناد ليقول «وَ لَـكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَـفِرِينَ» . [٢] (لا ظلّ له يمسكه) أي لا حافظ عليه ممّا سواه . قال برهان الفضلاء : «الظلّ» يُقال لمن ألقى مظلّة على شيء قصد حفظه عن التلف ليترتّب عليه أثره ، كصاحب البستان على الفواكه ، فإن كان قصده خيرا يسمّى باليمين ، وإلّا بالشمال ، واللّه تبارك وتعالى يقرّر ظلالاً من خلقه على سائر خلقه ، فظلّ رحمة يقوم بأمره موافقا لرضاه وآخر على خلافه ، قال اللّه تعالى في سورة النحل : «يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنْ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدا للّه ِِ وَهُمْ دَاخِرُونَ» [٣] ؛ إفراد اليمين ؛ لندرته ، وجمع الشمال ؛ لكثرته. فلان في ظلّ فلان : في كنفه . وقال الفاضل الإسترابادي بخطّه : لا ظلّ له ؛ أي لاكِنَّ له . [٤] و«الكنّ» بالكسر والتشديد : وقاء كلّ شيء وستره ، كالكنّة والكنان بكسرهما ، والجمع : أكنان وأكنّة . وقال السيّد الأجلّ النائيني : الظلّ من كلّ شيء شخصه أو وقاؤه وستره ؛ أي لا شخص له ولا شبح له يمسكه ، كالبدن للنفس ، والفرد المادّي للحقيقة ، أو لا واقي له يقيه . «وهو يمسك الأشياء بأظلّتها» أي بأشخاصها وأشباحها ، أو بوقاياتها .
[١] التوحيد ، ص ٩٠ ـ ٩١ ، باب تفسير قل هو اللّه أحد ، ح ٥ .[٢] الزمر (٣٩) : ٧١ .[٣] النحل (١٦) : ٤٨ .[٤] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١١١ .