الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٢
المقامات الثلاثة ، بل يجب عليكم تعيين ما عيّنه اللّه فيها . [١] أقول : «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْ ءٌ» لا في الذهن ولا في الخارج ، وهو سبحانه منزّه عن تعقّلنا إيّاه بعنوان كلّي منحصر في الفرد كتعقّلنا الشمس ، بل المرجع لنا في الجميع ما وصف به نفسه تعالى ، وهو منزّه عن جميع ما خطر بالخاطر . ولبعض المعاصرين أيضا هنا عبارتان ؛ الاُولى : قال أهل الحكمة: من عرف اللّه جلّ جلاله لا باستشهاد من الخلق عليه ، بل إنّما عرفه بالنظر إلى حقيقة الوجود بما هو وجود ، وأنّه لابدّ أن يكون قائما بذاته أو مستندا إلى من يقوم بذاته ، فقد عرف اللّه باللّه . [٢] الثانية : طويلة أخذنا بعضها وهو خلاصة تمامها ، قال : يعني انظروا في الأشياء إلى وجوهها التي إلى اللّه سبحانه بعدما أثبتّم أنّ لها ربّا صانعا ، فاطلبوا معرفته بآثاره فيها من حيث تدبيره لها ، وقيموميّته إيّاها ، وتسخيره لها ، وإحاطته بها ، وقهره عليها حتّى تعرفوا اللّه بهذه الصفات القائمة به ؛ ولا تنظروا إلى وجوهها التي إلى نفسها ، أعني من حيث إنّها أشياء لها ماهيّات لا يمكن أن توجد بذواتها بل مفتقرة إلى موجد يوجدها ؛ فإنّكم إذا نظرتم إليها من هذه الجهة تكونوا قد عرفتم اللّه بالأشياء فلن تعرفوه إذن حقّ المعرفة . [٣] انتهى . ومن الوجوه لهذا الحديث أنّ قوله عليه السلام : (اعرفوا اللّه باللّه ) يعني بقول اللّه بما عرّف به نفسه تعالى ، وأخبركم بتوسّط الحجج المعصومين المنصوصين المحصورين عددا في حكمته تعالى ، لا بما عرّفه الصوفي القَدَري من أنّه تحت الوجود المتنزّل من العلّيّة إلى المعلوليّة ، سائرا في سلسلتي البدو والعود . (والرسول بالرسالة) المقرونة بالمعجزات الظاهرة والدلالات الباهرة، والامتياز حسبا ونسبا إلى آدم عليه السلام ، لا بما عرّفه الصوفي القَدَري من أنّه هو اللّه في صورة البشر
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٠٨ .[٢] الوافي ، ج ١ ، ص ٣٣٨ .[٣] الوافي ، ج ١ ، ص ٣٣٩ .