الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٣
لحاجة الحادث إلى مؤثّر قديم لامحالة ولو بالواسطة . (فلم لايدفع) بيان للزوم فسادين على الفرض : أحدهما : محاليّة الفرض ؛ لأنّ معنى كون كلّ منهما قويّين قاهريّته على جميع ما سواه ، وكلّ منهما داخل فيما سوى الآخر . والثاني : لزوم التعطيل في التدبير من الجانبين كما إذا كانا عاجزين . فلظهور فساد هذا الشقّ ببيان الطرفين لم يذكر . فإن قلت : «إنّهما اثنان» دفع دخل في الشيء الأوّل ، أي لا يقال : لِمَ لا يجوز أن يكونا قويّين متّفقين في التدبير ؛ أو برهان آخر . وحاصل الجواب على التقديرين : أنّ وحدة نسق التدبير ونظم الانتظام واستمرارهما كما يدلّ على بطلان التخالف المقتضي للاختلاف يدلّ على عدم الحاجة إلى مدبّرين مستقلّين في التدبير مع التساوي في الاستقلال . (والفلك جاريا) يحتمل ضمّ الفاء وسكون اللام ، فعلى الاستعارة أو على الحقيقة ؛ أي بالرّياح بأمر مدبّرها . (ثمّ يلزمك) برهان آخر . والمراد بـ «الفرجة» بالضمّ : ما به الامتياز ، واللّازم هنا خلاف الفرض والتسلسل . قال الفاضل الإسترابادي : «لا يخلو قولك: إنّهما اثنان» ذكر عليه السلام أدلّة ثلاثة [على أنّ خالق الممكنات شخص واحد جلّ جلاله ] [١] والأوّلان تقريران لبرهان التمانع المذكور في كتاب اللّه ، وهما مبنيّان على أنّ صانع الممكنات منزّه عن النقص ، وهذه مقدّمة واضحة . وتقرير برهان التمانع الدالّ على وحدة الخالق مذكور في الكتب الكلاميّة كشرح المقاصد . [٢] وملخّص الدليل الثالث : أنّه يمتنع التعدّد ، وإلّا لزم التسلسل ؛ لأنّه لو وجد واجبان لوجد
[١] أضفناه من المصدر .[٢] شرح المقاصد ، ج ٢ ، ص ٦٣ .