الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٧٥
(ولاأرادة إرادة حتم الكفر من أحد) أي ليست إرادة إكراه وإجبار على خلاف ما علم صدوره من العبد باختياره إذا كان مخلّى السِرب ، فقد يكون إرادة حتم بالمعنى في غير مثل الكفر لحكمة ومصلحة عائدة نفعها إلى العبد ، بل أراد إرادة موافقة لإرادة العبد باختياره لعلمه بما يريد المكلّف باختياره من الطرفين . (وهم) أي الكفّار . وضبط بعض المعاصرين : «إنّما هي إرادة اختبار» [١] بالمفردة ، وهو تصحيف سَمِج لا يناسب المقام بوجه . قال برهان الفضلاء : قد عرفت أنّ الاستطاعة وسعة تامّة في الجملة، لتأثيرها بعد الإذن بالمدخليّة لا بالاستقلال، وهي تحصل للقدرة المخلوقة بحصول الأسباب والآلات والأعوان . «قليل ولا كثير» ردّ على المعتزلة ؛ حيث قالوا : تكون الاستطاعة في الحال للفعل في ثاني الحال . و«الحجّة البالغة» الكتب المنزَّلة والرُّسل والأوصياء . والمراد ب«الآلة» المركّبة فيهم» : ما يشمل حالتهم التي يصيرون بها مستعدّين . «للاستطاعة» أي القدرة المتّسعة بالاتّساع الذي عرفت . «إلى شيء من الخير» أي الطاعة . «وليست إرادة حتم» أي جبر وإكراه ، بل إنّما هي إرادة مجامعة لقدرة العبد واختياره ، أي ولإرادته باختياره . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «بالحجّة البالغة والآلة التي ركّبها فيهم» من الأمر والنهي والإقدار على الفعل والترك ، والقوى والجوارح الصائرة إليه بإرادته ، وإن كان إعطاء وجود الفعل على وفق إرادة العبد من اللّه سبحانه وإفاضة الوجود منه سبحانه عليه بمشيّته وإرادته وقَدَره وقضائه . [٢]
[١] الوافي ، ج ١ ، ص ٥٤٩ .[٢] في المصدر : «وقضائه وقدره» .