الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٧٩
الوحي أو الواسطة «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَىَّ عَنْ بَيِّنَةٍ» [١] ، وعلى حكمته توسّط المخلوق من البشر فيما بينه وبينهم ، وأن يكون لتوسّطه بين ربّ العالمين والعالمين لمثل الأمر العظيم في مثل هذا النظام بهذا النسق من المدبّر العدل الحكيم تعالى شأنه ، بحيث يكون ممتازا عن الجميع بالعصمة وسائر مكارم الأخلاق والأحساب وبشرف النسب وكرم الأصل في نظام سلاسل الأنساب ، وبهذا تتعيّن «الناجية» في حديث الافتراق . [٢] وهو متواتر بالاتّفاق . (بما آتاهم وعرّفهم) أي بما أعطاهم من العقل والفهم ودرك شواهد الربوبيّة من السماء والأرض وما فيهما وما بينهما من عجائب الصنع المُتقن وغرائب التدبير المحكم ، والاستطاعة للفعل عنده وكذا للترك . وعرّفهم كلّ ما يحتاجون في معاشهم ومعادهم إلى معرفته من الخير والشرّ بإخبار الحجّة الواسطة المعصوم العاقل عن اللّه وفعله وتقريره . قال برهان الفضلاء : قد وضع ثقة الإسلام هذا الباب بهذا العنوان إبطالاً لمذهب الجهميّة ، وقول المرجئة وسائر المذاهب الباطلة في حقيقة الإيمان على ما ستعرف إن شاء اللّه تعالى . قالت الجهميّة : الإيمان إنّما هو مجرّد معرفة الربوبيّة لربّ العالمين والمكلّف يكلّف به . وقالت المرجئة : إيمان المكلّف مجرّد معرفة ربوبيّته تعالى ومعرفة الرسول وتصديقه في جميع ما جاء به ، ولا مدخل للعمل في حقيقة الإيمان ، فالمؤمن باللّه ورسوله بجميع ما جاء به سواء عمل أم لا ، مؤمن حقّا . «بما آتاهم » أي بما أعطاهم من شواهد الربوبيّة مثل السماء والأرض ، «وعرّفهم» بالمعجزات والمحكمات بتوسّط الرّسل والأوصياء في كلّ عصرٍ من الأعصار إلى
[١] الأنفال (٨) : ٤٢ .[٢] حديث الافتراق رواه الخاصّة والعامّة . راجع: الوسائل ، ج ٢٧ ، ص ٤٩ ، ح ٣٣١٨٠ ؛ البحار ، ج ٣٦ ، ص ٣٣٦ ، ح ١٩٨ ؛ وج ٢٨ ، ص ٢٩ ـ ٣٠ ؛ سنن أبي داود ، ج ٢، ص ٦٠٨ ، ح ٤٥٩٧ ؛ سنن ابن ماجة ، ج ٢ ، ص ١٣٢٢ ، ح ٣٩٩٣ ؛ مسند أحمد ، ج ٣، ص ١٤٥ ، ح ١٢٥٠١ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ٤ ، ص ٤٧٧ ، ح ٨٣٢٥ .