الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٢٥
.روى في الكافي ، عَنْ مُحَمّدْ ومُحَمَّدُ بْنُ أَ فَيُقَالَ : هُوَ فِيهَا كَائِنٌ ، وَلَمْ يَنْأَ عَنْهَا ؛ فَيُقَالَ : هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ ، وَلَمْ يَخْلُ مِنْهَا ؛ فَيُقَالَ لَهُ : آئنَ ، [١] لكِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَحَاطَ بِهَا عِلْمُهُ ، وَأَتْقَنَهَا صُنْعُهُ ، وَأَحْصَاهَا حِفْظُهُ ، لَمْ يَعْزُبْ عَنْهُ خَفِيَّاتُ غُيُوبِ الْهَوَاءِ ، وَلَا غَوَامِضُ مَكْنُونِ ظُلَمِ الدُّجى ، وَلَا مَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلى إِلَى الْأَرَضِينَ السُّفْلى ، لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا حَافِظٌ وَرَقِيبٌ ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ مُحِيطٌ ، وَالْمُحِيطُ بِمَا أَحَاطَ مِنْهَا الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ ، الَّذِي لَا تُغَيِّرُهُ صُرُوفُ الْأَزْمَانِ ، وَلَا يَتَكَأَّدُهُ صُنْعُ شَيْءٍ كَانَ ،إِنَّمَا قَالَ لِمَا شَاءَ : «كُنْ» فَكَانَ . ابْتَدَعَ مَا خَلَقَ بِلَا مِثَالٍ سَبَقَ ، وَلَا تَعَبٍ وَلَا نَصَبٍ ، وَكُلُّ صَانِعِ شَيْءٍ فَمِنْ شَيْءٍ صَنَعَ ، وَاللّه ُ لَا مِنْ شَيْءٍ صَنَعَ مَا خَلَقَ ، وَكُلُّ عَالِمٍ فَمِنْ بَعْدِ جَهْلٍ تَعَلَّمَ ، وَاللّه ُ لَمْ يَجْهَلْ وَلَمْ يَتَعَلَّمْ ، أَحَاطَ بِالْأَشْيَاءِ عِلْما قَبْلَ كَوْنِهَا ، فَلَمْ يَزْدَدْ بِكَوْنِهَا عِلْما ، عِلْمُهُ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهَا كَعِلْمِهِ بَعْدَ تَكْوِينِهَا ، لَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ ، وَلَا خَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَلَا نُقْصَانٍ ، وَلَا اسْتِعَانَةٍ عَلى ضِدٍّ مُنَاوٍ ، وَلَا نِدٍّ مُكَاثِرٍ ، وَلَا شَرِيكٍ مُكَابِرٍ ، لكِنْ خَلَائِقُ مَرْبُوبُونَ ، وَعِبَادٌ دَاخِرُونَ . فَسُبْحَانَ الَّذِي لَا يَؤُودُهُ خَلْقُ مَا ابْتَدَأَ ، وَلَا تَدْبِيرُ مَا بَرَأَ ، وَلَا مِنْ عَجْزٍ وَلَا مِنْ فَتْرَةٍ بِمَا خَلَقَ اكْتَفى ، عَلِمَ مَا خَلَقَ ، وَخَلَقَ مَا عَلِمَ ، لَا بِالتَّفْكِيرِ فِي عِلْمٍ حَادِثٍ أَصَابَ مَا خَلَقَ ، وَلَا شُبْهَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَخْلُقْ ، لكِنْ قَضَاءٌ مُبْرَمٌ ، وَعِلْمٌ مُحْكَمٌ ، وَأَمْرٌ مُتْقَنٌ . تَوَحَّدَ بِالرُّبُوبِيَّةِ ، وَخَصَّ نَفْسَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ ، وَاسْتَخْلَصَ بِالْمَجْدِ وَالثَّنَاءِ ، وَتَفَرَّدَ بِالتَّوْحِيدِ وَالْمَجْدِ وَالسَّنَاءِ ، وَتَوَحَّدَ بِالتَّحْمِيدِ ، وَتَمَجَّدَ بِالتَّمْجِيدِ ، وَعَلَا عَنِ اتِّخَاذِ الْأَبْنَاءِ ، وَتَطَهَّرَ وَتَقَدَّسَ عَنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ ، وَعَزَّ و جَلَّ عَنْ مُجَاوَرَةِ الشُّرَكَاءِ ، فَلَيْسَ لَهُ فِيمَا خَلَقَ ضِدٌّ ، وَلَا لَهُ فِيمَا مَلَكَ نِدٌّ ، وَلَمْ يَشْرَكْهُ فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ ، الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ ، الْمُبِيدُ لِلْأَبَدِ ، وَالْوَارِثُ لِلْأَمَدِ ، الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ وَحْدَانِيّا أَزَلِيّا قَبْلَ بَدْءِ الدُّهُورِ ، وَبَعْدَ صُرُوفِ الْأُمُورِ ، الَّذِي لَا يَبِيدُ وَلَا يَنْفَدُ . بِذلِكَ أَصِفُ رَبِّي ، فَلَا إِلهَ إِلَا اللّه ُ مِنْ عَظِيمٍ مَا أَعْظَمَهُ! وَمِنْ جَلِيلٍ مَا أَجَلَّهُ! وَمِنْ عَزِيزٍ مَا أَعَزَّهُ!
[١] في الكافي المطبوع هكذا : «محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا» .[٢] في الكافي المطبوع: «سبحان» بدون الواو.[٣] في الكافي المطبوع : «وحدّ» .[٤] في الكافي المطبوع : «أين» .[٥] في الكافي المطبوع : «من لا شيء» .[٦] في الكافي المطبوع : «شيئا» .[٧] في الكافي المطبوع : «ما لم تعقد» .