الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٥٤
«ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلّا بإذن اللّه » إشارة إلى عدم استقلالهم فيما لهم من الفعل والكفّ والترك . {-٣-}
الحديث السادس
.روى في الكافي بإسناده ، عن العبيدي ، عَنْ يُونُس «قَالَ رَسُولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللّه َ يَأْمُرُ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ ، فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللّه ِ ؛ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ بِغَيْرِ مَشِيئَةِ اللّه ِ ، فَقَدْ أَخْرَجَ اللّه َ مِنْ سُلْطَانِهِ ؛ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَعَاصِيَ بِغَيْرِ قُوَّةِ اللّه ِ ، فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللّه ِ ؛ وَمَنْ كَذَبَ عَلَى اللّه ِ ، أَدْخَلَهُ اللّه ُ النَّارَ» .
هديّة :
الفقرة الاُولى ردّ على الأشاعرة ، والثانية ردّ على الصوفيّة القدريّة ـ وقد عرفت مقالتهم في هديّة الثاني في الباب الثامن والعشرين ـ والثالثة ردّ على المفوّضة . قال الفاضل الإسترابادي بخطّه : «ومَنْ زعم أنّ المعاصي بغير قوّة اللّه » ردّ على الأشاعرة ؛ حيث زعموا أنّ المعاصي فعل اللّه لا بقوّة خلقها . [٢] قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : في هذا الحديث ردّ على عدّة فِرَق: أوّلها : الذين قالوا في آية سورة النساء : «أَطِيعُوا اللّه َ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [٣] : إنّ من كان حكمه في المختلف فيه بالظنّ والرأي هو داخل في اُولي الأمر واللّه سبحانه أمر بطاعته . وحاصل الردّ أنّه تعالى قال في سورة البقرة : «وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّه ِ مَا لَا تَعْلَمُونَ» [٤] ،
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٥٠٣ ـ ٥٠٤ ، بتفاوت كثير .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٣١ .[٣] النساء (٤) : ٥٩ .[٤] البقرة (٢) : ١٦٨ ـ ١٦٩ .