الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٣٧
أقول : أو يحمل بعد قراءة «يرى» على المعلوم على أنّ بعض المخالفين كالحنابلة القائلين بالتجسيم لمّا زعموا أنّ «وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ» دلالة بحكم التناظر على أنّه تعالى يرى الأبصار بالبصر ، وهم قالوا : يعني لا تدركه الأبصار في الدنيا وهو يدركها ، فقال عليه السلام ردّا عليهم : «اللّه أعلم من أن يرى بالعين» أي يعلم بها ، واللّه أعلم .
الحديث العاشر
.روى في الكافي بإسناده ، عَنْ أَحْمَدَ ، [١] «أَ مَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟» ، قُلْتُ : بَلى ، قَالَ : «أَ مَا تَقْرَأُ قَوْلَهُ تَعَالى : «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ» ؟» ، قُلْتُ : بَلى ، قَالَ : «فَتَعْرِفُونَ الْأَبْصَارَ؟» ، قُلْتُ : بَلى ، قَالَ : «مَا هِيَ؟» ، قُلْتُ : أَبْصَارُ الْعُيُونِ ، فَقَالَ : «إِنَّ أَوْهَامَ الْقُلُوبِ أَكْبَرُ مِنْ أَبْصَارِ الْعُيُونِ ، فَهُوَ لَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ ، وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَوْهَامَ» .
هديّة :
(هل يوصف) أي بحدِّ أو بكيفيّة كالمحسوسات لتعرف ذاته مثلنا . (أكبر) بالمفردة ؛ أي أكبر إدراكا وأدقّ ، فمقتضى مقام الثناء دركه تعالى أوهام القلوب ، فالمنفيّ في القرينة درك الأوهام . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «أكبر» لإحاطتها بما لا يصل إليها أبصار العيون ، فهو أحقّ بأن يتعرّض لنفيه ـ قال ـ : والمراد بأوهام القلوب إدراك القلوب . ولمّا كان إدراك القلب بالإحاطة بما لا يمكن أن يحاط به وهما عبّر عنه بأوهام القلوب . [٢] أقول : وأيضا في هذا التعبير لطف ظاهر في المقام ، وإشارة إلى أنّ غير المعرفة بالكنه وَهْم، وهو شأن جميع ما سوى اللّه ، وقد قال صلى الله عليه و آله : «ما عرفناك حقّ معرفتك» . [٣]
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٣٥ .[٢] عوالي اللآلي ، ج ٤ ، ص ١٣٢ ، ح ٢٢٧ ؛ بحارالأنوار ، ج ٦٨ ، ص ٢٣ .