الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٦٢
بالتمسّك بالقرآن وبنا وأخبر اُمّته إنّنا لا نفترق حتّى نردّ عليه حوضه . [١] وفي واحد «مثاني» أقوال ؛ فقيل : واحدها «مثنى» بمعنى اثنين اثنين . وقيل : «المثناة» من التثنية وقيل : «مثنية» من الثناء . وقال برهان الفضلاء سلّمه اللّه : «المثاني» جمع «مثناة» بفتح الميم وسكون المثلّثة وفتح النون . قبل الألف وتاء التأنيث : اسم مكان ، بمعنى موضع التكرار . وصيغة منتهى الجموع للكثرة ، يعني الآيات الكثيرة التي نهي فيها عن تبعيّة الرأي والظنّ . و«أعطاها اللّه » إشارة إلى حديث النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم : «واُعطيت المثاني مكان الزبور» ، [٢] أو إشارة إلى قوله تعالى : «وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعا مِنْ الْمَثَانِي» ، [٣] أي من جملة الآيات الكثيرة التي هي موضع التأكيد والتكرار . ثمّ قال : والمشهور أنّ المراد بالآيات السبع سورة فاتحة الكتاب ؛ لاشتمالها على ثناء اللّه بصفات الربوبيّة التي لها دلالة صريحة على وجوب وجود إمام مفترض الطاعة عالم بجميع الأحكام في كلّ زمان ؛ ليكون مصداقا لربوبيّة ربّ العالمين . فالمعنى نحن الأئمّة أهل البيت مدلولون للمثاني التي أعطاها اللّه نبيّنا صلى الله عليه و آله وسلم . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : إن كان المراد بالمثاني كتاب اللّه وكلامه المجيد أو ما ثنّي منه ، فكون الأئمّة عليهم السلام مثاني باعتبار استقرار كلام اللّه في أنفسهم واشتمالهم عليه وإحاطتهم العلميّة به ، كقول أمير المؤمنين عليه السلام : «أنا كلام اللّه الناطق» . [٤] وإن كان المقصود ما بعد الأوّل من جنسه ، فكونهم عليهم السلام من جنسه مثاني باعتبار أنّ كلّ واحد منهم عالم بما اُنزل عليه صلى الله عليه و آله ومتخلّق بأخلاقه يحصل منه الهداية وتعليم علوم
[١] التوحيد ، ص ١٥١ ، باب ١٢ ، ذيل الحديث ٦ .[٢] الكافي ، ج ٢ ، ص ٦٠١ ، كتاب فضل القرآن ، ح ١٠ ؛ البحار ، ح ٨٩ ، ص ٢٧ ، ح ٣١ .[٣] الحجر (١٥) : ٨٧ .[٤] التوحيد ، ص ١٦٤ ، باب ٢٢ ، ح ١ ؛ بصائر الدرجات ، ص ٦٤ ، باب ٣ ، ح ١٣ . وفيهما «لسان» مكان «كلام» . البحار ، ج ٣٠ ، ص ٥٤٦ .