الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١١٣
«العمش» محرّكة : ضعف البصر بسيلان دمعها غالبا . «ثبّطه عن الأمر» : شغله عنه . و«الدهش» محرّكة : الحيرة ، فهو كما تقول . [١] قال برهان الفضلاء : ادّعت الصوفيّة أنّ أهل القلب يصلون أوّلاً قبل مقام الوصول والاتّحاد إلى مقام مشاهدة ذات اللّه ، وصحّت عند الأشاعرة الرؤية بالإمكان في الدنيا والوقوع في الآخرة ، وهذا الحديث ردّ على كفرهما . وقال بعض المعاصرين : الخطاب في هذا الحديث خاصّ بمن لا يتجاوز درجة الحسّ والمحسوس ، فأمّا من جاوزها منهم وبلغ إلى درجة العقل والمعقول وهم أصحاب القلوب الملكوتيّة ، فلهم أن يعرفوا بقلوبهم ملكوت السماوات والأرض ، فلذا حثّ اللّه تعالى في غير موضع من كتابه على النظر في الملكوت ، قال اللّه تعالى : «أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِى مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ» [٢] ، وقال : «وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» [٣] . [٤] أقول : بل الخطاب في هذا الحديث خطاب من الحجّة المعصوم المحصور عدده في حكمة اللّه تعالى إلى غير المعصوم . والمعنى تريد أن تعرف بهما ملكوت السماوات والأرض كما هي . والحثّ على النظر فيهما إنّما هو على قدر المقدرة للاستدلال بالآثار الظاهرة والآيات الباهرة .
الحديث التاسع
.روى في الكافي بإسناده ، [٥] عَنِ الْحَسَنِ ب «سُبُّخْت» [٦] جَاءَ إِلى رَسُولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللّه ِ ، جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ رَبِّكَ ، فَإِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ ، وَإِلَا رَجَعْتُ . قَالَ : سَلْ عَمَّا شِئْتَ ، قَالَ : [٧] أَيْنَ رَبُّكَ؟ قَالَ : فِي كُلِّ مَكَانٍ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَكَانِ الْمَحْدُودِ ، قَالَ : وَكَيْفَ هُوَ؟ قَالَ : وَكَيْفَ أَصِفُ رَبِّي بِالْكَيْفِ وَالْكَيْفُ مَخْلُوقٌ ، وَاللّه ُ لَا يُوصَفُ بِخَلْقِهِ؟ قَالَ : فَمِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ أَنَّكَ نَبِيُّ؟ [٨] » ، قَالَ : «فَمَا بَقِيَ حَوْلَهُ حَجَرٌ وَلَا غَيْرُ ذلِكَ إِلَا تَكَلَّمَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ : يَا سُبُّخَتُ ، إِنَّهُ رَسُولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله . فَقَالَ سُبُّخْت : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ أَمْرا أَبْيَنَ مِنْ هذَا ، ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَا اللّه ُ ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللّه ِ» .
[١] كذا في الأصل، والظاهر أنّ فيها سقطا.[٢] الأعراف (٧) : ١٨٥ .[٣] الأنعام (٦) : ٧٥ .[٤] الوافي ، ج ١ ، ص ٣٧٤ .[٥] في الكافي المطبوع : «سُبِحَتْ» .[٦] في الكافي المطبوع : «قال : هو» .[٧] في الكافي المطبوع : + «اللّه » .