الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٩٩
جملة القول»، بل فيه بيان المعيار المميّز بين صفات الذات وصفات الفعل بوجهٍ قريب من كلام المصنّف . [١] وحاصل الكلام: أنّ ثقة الإسلام ذكر معيارين للتميز بين صفات الذات وبين صفات الفعل : أحدهما : أنّ كلّ صفة من صفاته تعالى توجد هي في حقّه ـ تعالى ـ دون نقيضها فهي من صفات الذات ، وكلّ صفة توجد هي ونقيضها في حقّه ـ عزّ وجلّ ـ فهي من صفات الفعل . وثانيهما : أنّ كلّ صفة يمكن أن تتعلّق بها قدرته تعالى وإرادته فهي من صفات الفعل ، وكلّ صفة ليست كذلك فهي من صفات الذات . ومعنى قوله : «كان ما لا يريد ناقضا لتلك الصفة» أنّه كان ما لا يريد مستلزما لاجتماع النقيضين ؛ لأنّ صفات الذات نسبتها إلى جميع المتعلّقات واحدة . [٢] انتهى . في بيانه المعيار الثاني نظر ، وقد ثبت أنّ الإرادة من صفات الفعل . وقال برهان الفضلاء : صفات الذّات عين الذات ليس لها وجود في أنفسها بغير وجود الذات ، ولها وجود رابطيّ وإطلاق الوجود على الوجود الرابطيّ مجاز . وصفات الفعل حوادث ، ولها وجود في أنفسها ووجود آخر رابطيّ . وقوله : «جملة القول في صفات الذات وصفات الفعل» عبارة المصنّف طاب ثراه . «وصفتَ اللّه بهما» على الخطاب ، واحتراز عن مثل الحياة والموت ؛ إذ وصفه تعالى لا يمكن بكليهما . «جميعا» خبر ل«كانا» . «في الوجود» متعلّق ب«جميعا» و«الوجود» : الوسعة والقدرة . والمراد هنا قدرة اللّه تعالى ؛ فإنّها أوسع الأقدار . «وكانا جميعا» احتراز عن العلم والحياة ؛ إذ ليسا في طرفي [القدرة باعتبار أنّهما ليسا
[١] التوحيد ، ص ١٤٨ ، ذيل الحديث ١٩ من باب ١١ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣١٢ .