الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٤٤
.روى في الكافي عَنْ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ بِخَلْقِهِ ، وَبِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلى أَزَلِهِ ، وَبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلى أَنْ لَا شِبْهَ لَهُ ، الْمُسْتَشْهِدِ بِآيَاتِهِ عَلى قُدْرَتِهِ ، الْمُمْتَنِعَةِ مِنَ الصِّفَاتِ ذَاتُهُ ، وَمِنَ الْأَبْصَارِ رُؤْيَتُهُ ، وَمِنَ الْأَوْهَامِ الْاءِحَاطَةُ بِهِ ، لَا أَمَدَ لِكَوْنِهِ ، وَلَا غَايَةَ لِبَقَائِهِ ، لَا تَشْمُلُهُ الْمَشَاعِرُ ، وَلَا تَحْجُبُهُ الْحُجُبُ ، وَالْحِجَابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ خَلْقُهُ إِيَّاهُمْ ؛ لِامْتِنَاعِهِ مِمَّا يُمْكِنُ فِي ذَوَاتِهِمْ ، وَلِاءِمْكَانٍ مِمَّا يَمْتَنِعُ مِنْهُ ، وَلِافْتِرَاقِ الصَّانِعِ مِنَ الْمَصْنُوعِ ، وَالْحَادِّ مِنَ الْمَحْدُودِ ، وَالرَّبِّ مِنَ الْمَرْبُوبِ ، الْوَاحِدُ بِلَا تَأْوِيلِ عَدَدٍ ، وَالْخَالِقُ لَا بِمَعْنى حَرَكَةٍ ، وَالْبَصِيرُ لَا بِأَدَاةٍ ، وَالسَّمِيعُ لَا بِتَفْرِيقِ آلَةٍ ، وَالشَّاهِدُ لَا بِمُمَاسَّةٍ ، وَالْبَاطِنُ لَا بِاجْتِنَانٍ ، وَالظَّاهِرُ الْبَائِنُ لَا بِتَرَاخِي مَسَافَةٍ ، أَزَلُهُ نُهْيٌ [١] لِمَجَاوِلِ الْأَفْكَارِ ، وَدَوَامُهُ رَدْعٌ لِطَامِحَاتِ الْعُقُولِ ، قَدْ حَسَرَ كُنْهُهُ نَوَافِذَ الْأَبْصَارِ ، وَقَمَعَ وُجُودُهُ جَوَائِلَ الْأَوْهَامِ ، فَمَنْ وَصَفَ اللّه َ ، فَقَدْ حَدَّهُ ؛ وَمَنْ حَدَّهُ ، فَقَدْ عَدَّهُ ؛ وَمَنْ عَدَّهُ ، فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ ؛ وَمَنْ قَالَ : أَيْنَ؟ فَقَدْ غَيَّاهُ ؛ وَمَنْ قَالَ : عَلَامَ؟ فَقَدْ أَخْلى مِنْهُ ؛ وَمَنْ قَالَ : فِيمَ؟ فَقَدْ ضَمَّنَهُ» .
هديّة :
(شلقان) ـ بفتح المعجمة واللام أيضا ويسكّن ـ : لقب عيسى بن أبي منصور . (ما يتكلّم به قطّ) من أقوال الصوفيّة القدريّة والغُلاة وسائر أصناف الكفر والإلحاد . قالت القدريّة : خرقة التصوّف وصلت إلينا من عليّ عليه السلام وسلسلة أطوارنا وأسرارنا ينتهي إليه عليه السلام ، واستند الغلاة إلى بعض ما ذكره العامّة في كتابهم المسمّى ب«خطبة البيان» من الأقوال التي لم يتكلّم بها قطّ ، بل أمر بتكفير قائله، وحكم بأنّ قائله مرتدّ نجس مخلّد في النار ، وعلى تقدير الصحّة فالحجّة المعصوم العاقل عن اللّه محصور العدد في علمه تعالى وتقديره كجميع ما قدّر ودبّر في هذا النظام من العلويّات والسفليّات ، فليس لغيره أيّ مَن كان أن يدّعي التوسّط لأفاعيله سبحانه فيقول : أنا المورّق في الأشجار ، أنا المصوّر في الأرحام .
[١] في حاشية «الف» و الكافي المطبوع : «نهية» .