الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٩٨
فأجاب عليه السلام : بأنّ العلم سابق على وجود المخلوق بمراتب ، وقال : «علم وشاء وأراد وقدّر وقضى وأمضى » . ف «العلم» : ما به ينكشف الشيء . و«المشيئة» : ملاحظته بأحوال مرغوب فيها يوجب فينا ميلاً دون المشيئة له سبحانه ، لتعاليه عن التغيّر والاتّصاف بالصفة الزائدة . و«الإرادة» : تحريك الأسباب نحوه وبحركة نفسانيّة فينا ، بخلاف الإرادة فيه سبحانه . و«التقدير» : [١] التحديد ، وتعيين الحدود والأوقات . و«القضاء» هو الإيجاب . و«الإمضاء» هو الإيجاد . «فامضي ما قضى» أي فاوجد ما أوجب ، وأوجب ما قدّر ، وقدّر ما أراد . «والعلم متقدّم على المشيئة» وهو الأوّل بالنسبة إليها . «والمشيئة ثانية ، والإرادة ثالثة ، والتقدير واقع» وقوعا سابقا «على القضاء» والإيجاب المتلبّس «بالإمضاء» والإيجاد . «وللّه تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء» فإنّ الدخول في العلم أوّل مراتب السلوك إلى الوجود العيني ، وله البداء ؛ لعدم [٢] الإيجاد فيما علم [٣] أن يبدوا ، وفيما أراد وحرّك الأسباب نحو تقديره متى شاء وقبل القضاء والإيجاب ، فإذا وقع القضاء والإيجاب متلبّسا «بالإمضاء» والإيجاد «فلا بداء» ، فعلم أنّ في المعلوم العلم قبل كون المعلوم وحصوله في الأذهان والأعيان ، وفي المُشاء المشيئة قبل عينه ووجوده العيني . وفي أكثر النسخ «المنشأ» ولعلّ المراد الإنشاء قبل الإظهار كما في آخر الحديث ، وفي المراد الإرادة قبل قيامه والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها وحضورها العيني في أوقاتها «والقضاء بالإمضاء هو المبرم» الذي يلزمه وجود المَقْضيّ . وقوله : «من المفعولات» يحتمل تعلّقه بالمبرم ، ويكون قوله «ذوات الأجسام» ابتداءَ الكلام . ويحتمل كونه من الكلام المستأنف وتعلّقه [٤] بما بعده ، والمعنى أنّ هذه الأشياء المحدثة
[١] في المصدر : «القدر» .[٢] في المصدر : «بعدم» .[٣] في المصدر : + «متى شاء» .[٤] في «ب» و «ج» : «تعليقه» .