الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٠٤
عند خطور الفعل في خاطر فاعله ويسمّى هذا الخطور بمشيّة العبد . وعند بقاء العبد على مشيّته هذه ويسمّى هذا بإرادة العبد ، كما سمّي ما من اللّه عند ذلك بإرادة اللّه ، وعند وقت أخذه وشروعه في الفعل قبل الإتمام ويسمّى هذا بقدر العبد ، كما يسمّى ما من اللّه عند ذلك بقدر اللّه . وعند وقت إتمام الفعل ويسمّى هذا بقضاء العبد ، كما يسمّى ما من اللّه عنده بقضاء اللّه . واللّه تبارك وتعالى قادر عند الأوقات الأربعة على فعل أو ترك يصير مانعا من فعل العبد ، لكن لحكمته تعالى وعلمه بالمصالح لا يمنع العبد من فعله طاعةً كان أو معصية ؛ لئلّا يبطل الحجّة والعدالة . ويحتمل أن يكون لَمَعنى «شاء» : «ما شاء» بأن يكون المشيئة عبارة عن إعلام السعادة والشقاء قبل وجود المكلّفين . و«الإرادة» عبارة عن الإعلام الموافق للإعلام الأوّل قبل وجود المكلّفين أو بعده . و«القَدَر» عبارة عن مشيّته تعالى عند قصد المكلّف فعلاً قبل الشروع . و«القضاء» عبارة عن مشيّته تعالى عند الفعل . و«الإذن» عبارة عن عدم إحداثه تعالى مانعا عقليّا لفعل العبد عند فعله مع قدرته على إحداث المانع . و«الكتاب والأجل» ـ ردّا على الأشاعرة القائلين بعدم وجوب شيء عقلاً على اللّه تعالى ـ أوّلهما عبارة عن وجوب الخلق والتدبير . و«الأجل» عبارة عن وقت معيّن لو شاء قبله أو بعده كان على خلاف المصلحة . و«النقض» بالمعجمة هنا بمعنى «النقص» بالمهملة . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : يعني لا يحدث شيء في الأرض ولا في السماء إلّا ما يتوسّط ويدخل في كونه سبعة أشياء ، وكلّ واحد منها يسبقه . ولمّا كانت المشيئة أوّل ما له اختصاص بشيء دون شيء أخذ في عدّ سوابق وجود الأشياء وصدورها منه سبحانه من المشيئة ، وبعدها الإرادة ، وبعدها القَدَر ، وبعدها القضاء وبالترتيب المذكور في الحديث . وأمّا «الإذن» وهو الإعلام وإفاضة العلم ، أي الإذن في الشيء : الإعلام بإجازته والرخصة فيه ، وإفاضة العلم بالرخصة والإباحة . قال الراغب : الإذن في الشيء : إعلام