الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٤٤
كلّم وكذّب . وفي التنزيل : «وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابا» [١] ، وقال الشاعر : ثلاثة أحباب فحبّ علاقة وحبّ تِملاق وحبّ هو القتل . فكأنّه قال : ولا تبصّر بصر. (ومحرّم على القلوب أن تمثّله) أي ممتنع عليها أن تشبّهه أو تصوّره كما هو . وقال السيّد الأجلّ النائيني : أي أن تجعل حقيقته موجودا ظلّيّا مثاليّا ، وتأخذ منه حقيقة كلّيّة معقولة ؛ لكونه واجب الوجود بذاته لا ينفكّ حقيقته عن كونه موجودا عينيّا شخصيّا . [٢] (وعلى الأوهام أن تحدّه) أي تحيط به . (وَعَلَى الضَّمَائِرِ أَنْ تُكَوِّنَهُ) أي تجد خصوصيّته وحقيقته المخصوصة . وقال السيّد الأجلّ النائيني : «وعلى الأوهام أن تحدّه» لعجزها عن أخذ المعاني الجزئيّة عمّا لا يحصل في القوى والأذهان ولايخاط بها . «وعلى الضمائر أن تكوّنه» الضمير : السرّ وداخل الخاطر والبال ، ويطلق على محلّه ، كما أنّ «الخاطر» في الأصل ما يخطر بالبال ويدخله ، ثمّ يطلق على محلّه الذي هو البال . و«التكوين» : التحريك . والمعنى أنّه محرّم على ما يدخل الخواطر أن يدخله وينقله من حالٍ إلى حال ؛ لاستحالة قبوله لما يغايره . أو المراد بالضمائر خواطر الخلق وقواهم الباطنة ، وأنّه يستحيل أن يخرجه من الغيبة إلى الحضور والظهور عليهم ، أي ليس لها أن يجعله بأفعالها مستنزلاً إلى مرتبة الحضور عندهم ، إنّما يمكن الحضور بجذبة منه للنفوس الذكيّة ، وإخراج لها من مرتبتها التي يليق بها ويتمكّن من الوصول إليها بسعيها إلى مرتبة الحضور . والمراد [٣] أنّه لا يمكن حضور ذاته سبحانه للنفوس ما دامت في مرتبتها النفسيّة ، إنّما
[١] النبأ (٧٨) : ٢٨ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٩٦ .[٣] في المصدر : «أو المراد» .