الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٠٩
من البرهان . فتدبّر .
الحديث الثاني
.روى في الكافي بإسناده ، [١] عَنْ أَبَانٍ ، ع قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللّه ِ عليه السلام : شَاءَ وَأَرَادَ ، وَقَدَّرَ وَقَضى؟ قَالَ : «نَعَمْ» . قُلْتُ : وَأَحَبَّ؟ قَالَ : «لَا» . قُلْتُ : وَكَيْفَ شَاءَ وَأَرَادَ ، وَقَدَّرَ وَقَضى وَلَمْ يُحِبَّ؟! قَالَ : «هكَذَا خَرَجَ إِلَيْنَا» .
هديّة :
(شاء ) أي في أفعال العباد أو مطلقا ، ف«نعم» أي مطلقا ، و(لا) أي لا مطلقا ، بل أحبّ ورضى إذا أمر ، وأبغض وكره إذا نهى على ما مرّ بيانه آنفا . (قلت : وكيف شاء) تقرير لشبهة مشهورة هي أنّه قد ثبت وجوب الرضا بالقضاء وعدم جواز الرضا بالكفر والمعاصي ؛ فإذا كان الكفر والمعاصي بالقضاء فكيف التوفيق؟ والجواب : أنّ القضاء لا منافاة بين تعلّقه بالخير لمن أحبّه ، [٢] وبين تعلّقه بالشرّ لمن أبغضه ، كما لا منافاة بين محبّته لمن أحبّه وبغضه لمن أبغضه . ويعضد هذا الجواب أنّه لا منافاة بين الرضا بإجرائه تعالى الخير على يد من أحبّه والشرّ على يد مَنْ أبغضه ، وبين البغض لما أبغضه تعالى ، بل لا يتخلّف كلّ منهما عن الآخر في مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان ؛ فإنّه لا يرضى بالقضاء إلّا ببغضه لما أبغضه اللّه ، ولا يبغض ما أبغضه اللّه إلّا برضاه بقضاء اللّه وكفّه عن قول : كيف ذا؟ وكيف ذا؟ ولِمَ أحبّ هذا؟ ولِمَ يحبّ هذا ، وحكمة إعراض الإمام عن تفصيل الجواب معه عليه السلام (هكذا خرج إلينا ) أي بالتحديث ، أو من الكتب الإلهيّة . وقيل : «لا» يعني لا دائما ؛ لمكان التوفيق للطاعة والخذلان للمعصية . وقال برهان الفضلاء : المراد من الجواب أنّ هذا النزاع ليس في المعنى ، والمذكور في الآيات القرآنية أنّ كلّ
[١] في «ب» و «ج» : «لمن أحبّه» .