الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٤٥
هديّة :
(بالمحدوديّة) أي بالصفات التي تحيط بالأوهام كما في الأجسام والجسمانيّات . وفي بعض النسخ كما ضبط برهان الفضلاء : «بمحدوديّة» وقال : من الحدّة ، يعني بمحدوديّة الأذهان والأوهام وذكائها ودقّتها ، فالباء للآلة ؛ أي بمدد حدّتها . وقال السيّد الأجلّ النائيني : «بمحدوديّة» أي بانتهاء الحقيقة العقليّة والعينيّة بالعوارض والصفات العرضيّة العقليّة أو الحسّيّة . ثمّ قال : «عظم ربّنا عن الصفة» ؛ أي كلّ خارج عارض لاحق بالحقيقة . [١] أقول : أو الألف واللام للعهد الخارجي ، يعني عن الوصف المذكور ، والآية في سورة الأنعام . [٢]
الحديث الثالث
.روى في الكافي بإسناده ، [٣] عَنْ إِبْرَاهِيم «سُبْحَانَكَ مَا عَرَفُوكَ ، وَلَا وَحَّدُوكَ ، فَمِنْ أَجْلِ ذلِكَ وَصَفُوكَ ، سُبْحَانَكَ لَوْ عَرَفُوكَ ، لَوَصَفُوكَ بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، سُبْحَانَكَ كَيْفَ طَاوَعَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يُشَبِّهُوكَ بِغَيْرِكَ؟! اللّهُمَّ ، لَا أَصِفُكَ إِلَا بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، وَلَا أُشَبِّهُكَ بِخَلْقِكَ ، أَنْتَ أَهْلٌ لِكُلِّ خَيْرٍ ، فَلَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» . ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا ، فَقَالَ : «مَا تَوَهَّمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَوَهَّمُوا اللّه َ غَيْرَهُ» . ثُمَّ قَالَ : «نَحْنُ ـ آلَ مُحَمَّدٍ ـ النَّمَطُ الْأَوْسَطُ الَّذِي لَا يُدْرِكُنَا الْغَالِي ، وَلَا يَسْبِقُنَا التَّالِي ؛ يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ رَسُولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله حِينَ نَظَرَ إِلى عَظَمَةِ رَبِّهِ كَانَ فِي هَيْئَةِ الشَّابِّ الْمُوَفَّقِ ، وَسِنِّ أَبْنَاءِ ثَلَاثِينَ سَنَةً ؛ يَا مُحَمَّدُ ، عَظُمَ رَبِّي وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ فِي صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ» . قَالَ : قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، مَنْ كَانَتْ رِجْلَاهُ فِي خُضْرَةٍ؟ قَالَ : «ذاكَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله ، كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلى رَبِّهِ بِقَلْبِهِ ، جَعَلَهُ فِي نُورٍ مِثْلِ نُورِ الْحُجُبِ حَتّى يَسْتَبِينَ لَهُ مَا فِي الْحُجُبِ ؛ إِنَّ نُورَ اللّه ِ مِنْهُ أَخْضَرُ ، وَمِنْهُ أَحْمَرُ ، وَمِنْهُ أَبْيَضُ ، وَمِنْهُ غَيْرُ ذلِكَ ؛ يَا مُحَمَّدُ ، مَا شَهِدَ لَهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، فَنَحْنُ الْقَائِلُونَ بِهِ» .
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٤٠ ـ ٣٤١ .[٢] الأنعام (٦) : ١٠٣ .