الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٨٧
«لم يزل عالما قادرا ثمّ أراد» . [١] فردّ على القائلين بالإيجاب وقدم العالم؛ فإنّ الإرادة عندهم عبارة عن اقتضاء الطبيعة .
الحديث الثاني
.روى في الكافي بإسناده ، [٢] عَنِ الْحَسَنِ ب «الْعِلْمُ لَيْسَ هُوَ الْمَشِيئَةَ ؛ أَ لَا تَرى أَنَّكَ تَقُولُ : سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ شَاءَ اللّه ُ تعالى ، وَلَا تَقُولُ : سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ عَلِمَ اللّه ُ ، فَقَوْلُكَ : «إِنْ شَاءَ اللّه ُ» دَلِيلٌ عَلى أَنَّهُ لَمْ يَشَأْ ؛ فَإِذَا شَاءَ ، كَانَ الَّذِي شَاءَ كَمَا شَاءَ ، وَعِلْمُ اللّه ِ السَّابِقُ لِلْمَشِيئَةِ» .
هديّة :
«المشيئة» قد يطلق مترادفة للإرادة ، وقد يفرّق بينهما بانضمام الجِدّ في الإرادة دون المشيئة . قال برهان الفضلاء : ذهبت الفلاسفة إلى اتّحاد علم اللّه ومشيّته ، وعلمُه تعالى عندهم فعلي سبب لوجود المعلوم لا انفعالي تابع للمعلوم . وإلى أنّ نسبة علمه تعالى إلى معلومه كنسبة كلام إنشائي إلى مضمونه، لا كنسبة كلام خبريّ إلى مضمونه . و(علم اللّه ) مبتدأ و(السابق المشيئة) خبر ، كزيد الحسن الوجه ، أي سابق على مشيّته . واحتمل برهان الفضلاء : «السائق» بالهمز مكان المفردة . وقال السيّد الأجلّ النائيني : «ولا تقول سأفعل كذا إن علم اللّه » أي ليس معنى المشيئة معنى العلم بعينه ؛ فإنّ العلم هو مناط الانكشاف ، والمشيئة مخصّص المنكشف برجحان الوقوع والصدور ، فمن
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٦٧ .