الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٠٠
وفيه تنبيه على أنّ صمديّته تعالى ليس بكونه مصمتا [١] لا تجويف له كما للأجسام ، بل بكونه جامعا في ذاته بمبادئ كلّ الكمالات والخيرات ، ولا يكون فيه قابليّة لشيء هو يفقده . [٢] وقال بعض المعاصرين : أي لا مادّة له ، وقيل : أي لا جسم له . وفي حديث ابن عبّاس : الكافر يسجد لغير اللّه وظلّه يسجد للّه ؛ أي جسمه ، ويُقال للجسم الظلّ ؛ لأنّه عنه . وقيل : لأنّه ظلّ الروح ؛ لأنّه ظلمانيّ والروح نوراني وهو تابع له يتحرّك بحركته النفسانيّة ويسكن بسكونه النفساني . [٣] أقول : «وظلّه» في حديث ابن عبّاس، يعني صنمه الذي اعتقد أنّه حافظه وحاميه . (عارف بالمجهول) أي لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ؛ [٤] فإنّ نسبة علمه تعالى إلى الظواهر والخفايا نسبة كونه محيطا بكلّ شيء . (معروف عند كلّ جاهل) بشواهد الربوبيّة ، وبفطرة اللّه التي فطر الناس عليها . [٥] قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه : «معروف عند كلّ جاهل» بأنّه فردانيّ «لا خلقه فيه ولا هو في خلقه» . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : أي ظاهر غاية الظهور حتّى أنّ ما من شأنه أن يخفى عليه الأشياء ويكون جاهلاً بها هو معروف عنده غير مخفيّ عليه ؛ لأنّ مناط معرفته مقدّمات ضروريّة ، ومعرفته بسلب صفات الأشياء عنه تعالى ونفي شبهها ، فمن جهل الأشياء ، وعرفه بأنّه منفيّ عنه صفات الممكن وشبهها ، كان عارفا به غاية العرفان ؛ حيث لا سبيل إلى معرفة حقيقته
[١] في المصدر : «تنبيه على أنّه ليس صمديّته بكونه مصمتا» .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٠٩ .[٣] الوافي ، ج ١ ، ص ٣٦٤ . وليس في المصدر : «أي لا مادّة له . وقيل» .[٤] إشارة إلى آية ٥ من آل عمران (٣) .[٥] إشارة إلى آية ٣٠ من الروم (٣٠) .