الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٤٥
وقال برهان الفضلاء : كان جماعة ادّعت أنّ عليّا عليه السلام قال : إنّ معرفة وجود الربّ تعالى لا تحصل لأحد بدون بيان الرسول بالوحي إليه منه سبحانه ، أو ادّعت أنّه عليه السلام قال : إنّ معرفة استحقاقه للحمد بمعنى كونه مختارا في أفعاله لا تحصل لأحد بدون ما ذكر . ومآل المقالتين واحد ، فأظهر عليه السلام بطلان هذا الاعتقاد ؛ ليظهر أنّ معرفة وجوب وجود الحجّة المعصوم أيضا عقلي من غير حاجة إلى وحي من اللّه تعالى، كمعرفة وجوب وجود الربّ المدبّر لهذا النظام المتقن الظاهر أنّه مدبَّر من حكيم عظيم ؛ إذ ليس أحد أن لا يعلم أنّ لهذا النظام مدبِّر أعظم وصانع أعلم . وقال السيّد الأجلّ النائيني : أي يدّعون افتراءً على أمير المؤمنين عليه السلام من المذاهب والآراء العاطلة في التوحيد «ما لم يقل به قطّ» . [١] (حمده) أي حمدهم إيّاه سبحانه (وفاطرهم) وخالقهم (على معرفة ربوبيّته) بآثاره العجيبة وصنائعه الغريبة . (الدالّ على وجوده) وصف بعد الوصف ، أو هو الدالّ ، أو نصب على المدح . وكذا ما عطف عليه . في بعض النسخ ـ كما ضبط برهان الفضلاء ـ : «وبإشباههم» على الإفعال . قال : يعني وباشتراكهم في اسم غير مشتقّ على أن لا شريك له في اسم غير مشتقّ . ثمّ قال : ومن جملة طلبه الشهادة عن عباده بآياته على قدرته قوله عزّ وجلّ في سورة فصّلت : «قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ» . [٢] (الممتنعة من الصفات ذاته) أي من الكيفيّات والصّفات الزائدة ؛ فإنّ صفاته سبحانه
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٥٤ .[٢] فصّلت (٤١) : ٩ ـ ١٠ .