الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٧٨
هديّة :
في العنوان يعني امتناع (الحركة والانتقال) عليه سبحانه مطلقا ؛ ردّا على المجسّمة ، وكفر الصوفيّة القدريّة أيضا ، وهم مصرّحون بتنزّله سبحانه عن مرتبة العِلّيّة إلى مراتب المعلوليّة في سلسلتي البدو والعود على اصطلاحهم الميشوم . في بعض النسخ «إلى سماء الدنيا» بالإضافة ، والأكثر أكثر . والحكاية إشارة إلى ما روي «أنّ اللّه ينزل في الثلث الأخير ، أو النصف الأخير في كلّ ليلة ، وفي ليالي الجمعة في أوّل الليل إلى السماء الدنيا فينادي هل من داع؟ هل من مستغفر؟ هل من سائل»، [١] الحديث . واُوّل في بعض الأخبار بإنزاله سبحانه ملكا ينادي ، فالظاهر صحّة الحديث ، وأنّه مأوّل . و«المنظر» كمنصب : مصدر ميمي وهنا بمعنى التدبير ، أو اسم مكان ؛ يعني محلّ التدبير . (لم يبعد منه قريب ، ولم يقرب منه بعيد) لتساوي نسبة جميع ما سواه تعالى إليه جلّ وعلا ، فالفقرتان بأجمعهما كناية عن تساوي نسبة كلّ مُحاط مكاني إلى محيطه اللّامكانيّ . قال برهان الفضلاء : «لم يبعد منه قريب» أي باعتبار مكان قريب منّا ، «ولم يقرب منه بعيد» أي باعتبار مكان بعيد عنّا . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «إنّما منظره» أي ما ينظر إليه «في القرب والبُعد منه سواء» أي لا يختلف اطّلاعه على الأشياء بالقرب والبُعد ؛ لأنّهما إنّما يجريان في المكاني ، بالنسبة إلى المكاني ، وهو سبحانه متعال عن المكان . [٢] (ولم يحتجّ إلى شيء) أي في تدبيره .
[١] البحار ، ج ٨٤ ، ص ١٦٨ ـ ١٦٩ ، ح ١٢ ؛ وراجع أيضا الوسائل ، ج ٧ ، ص ٧٧ ـ ٧٩ ، ح ٨٧٧٨ ـ ٨٧٨١ ؛ والبحار ، ج ٨٤ ، ص ١٦٣ ، باب دعوة المنادي في السحر و ... .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤١٧ .