الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٧٧
وناسخها ، مفرداتها ومركّباتها ، وإخباراتها وإنشاءاتها بحيث لا يشذّ عنها شيء ـ منتقشة في اللّوح ، والفائض منه على الملائكة والنفوس العِلْويّة والنفوس السفليّة قد يكون الأمر العامّ ، أو المطلق ، أو المنسوخ حسب ما يقتضيه الحكمة الكاملة من الفَيَضان في ذلك الوقت، ويتأخّر المبيّن إلى وقت يقتضي الحكمة فَيَضانَه فيه ، وهذه النفوس العِلْويّة وما يشبهها يعبّر عنها بكتاب المحو والإثبات . والبداء عبارة عن هذا التغيّر في ذلك الكتاب من إثبات ما لم يكن مثبتا ، ومحو ما اُثبت فيه . والروايات كلّها تنطبق عليه . وبملاحظة جميعها يُهتدى إليه . وإنّما بالغوا عليهم السلام في إثبات البداء ؛ ردّا على اليهود ومن تابعهم ؛ حيث قالوا : إنّ اللّه تبارك وتعالى فرغ من الأمر ، [١] فقالوا عليهم السلام ـ كما ورد به التنزيل : «يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَ يُثْبِتُ» . الرعد (١٣): ٣٩. وهل يمحى إلّا ما كان مثبَتا؟ وهل يثبت إلّا ما لم يكن؟ وإنّما لم يعبد اللّه بشيء مثل البداء ؛ لأنّ فيه الإقرارَ بما في كتاب اللّه ، وتصديقَه وتصديقَ أنبيائه ورسله والراسخين في العلم ، وسدّ سبيل الوساوس النفسانيّة والشيطانيّة في إنكار الأنبياء والأوصياء بالتغيّر فيما أضمروا [٢] به من غير ما اُمروا بتبليغه من الشرائع إن خصّص البداء بما دون النسخ في الأوامر والنواهي ، وفيما جاءوا به مطلقا إن عمّم . [٣] انتهى . وقال السيّد السند أمير حسن القائني رحمه الله : القول في حقّه تعالى بالبداء ؛ ردّ على اليهود ؛ حيث قالوا : إنّه تعالى فرغ من الأمر ؛ لأنّه عالم في الأزل بمقتضيات الأشياء فقدّر كلّ شيء على وفق علمه . وملخّص الردّ : أنّ له تعالى إرادات حادثة ، والبداء بحسب الإرادة لا بحسب العلم المحيط بالجميع فيقدّم المؤخّر بالإرادة ويؤخّر المقدّم بالإرادة . قول المتكلّمين : إنّ إرادته أزليّة ، يعني علمه أزليّ .
[١] تفسير القمّي ، ج ١ ، ص ١٧١ ، ذيل الآية ٦٤ من المائدة (٥) ؛ وعنه في البحار ، ج ٤ ، ص ٩٨ ، ح ٦ .[٢] في المصدر : «بالتغيير فيما أخبروا به» مكان «بالتعيّر فيما أضمروا به» .[٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٧٥ .