الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٥٣
.روى في الكافي بإسناده ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسى «إِنَّ اللّه َ خَلَقَ الْخَلْقَ ، فَعَلِمَ مَا هُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ ، وَأَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ ، فَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ شَيْءٍ ، فَقَدْ جَعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلى تَرْكِهِ ، وَلَا يَكُونُونَ آخِذِينَ وَلَا تَارِكِينَ إِلَا بِإِذْنِ اللّه ِ» .
هديّة :
بيان بيّن للأمر بين الأمرين بما لا مزيد عليه . (ما هم صائرون إليه) أي باختيارهم . (وأمرهم ونهاهم) لعدم علّيّة العلم وتحقّق السبيل إلى الطرفين لمكان الاختيار . (فما أمرهم) بيانيّة . ووجه الاستثناء محاليّة فاعليّة العبد بدون خالقيّة الربّ ولا خالق سوى اللّه ، ولحكمته الحيلولة أو التخلية توفيقا أو خذلانا . قال برهان الفضلاء : الاستثناء ردّ على المعتزلة في تفويضهم الثاني ، وهو صدور الفعل عن العبد بدون إذنه تعالى ، وفي متن الحديث اقتصار للاختصار . وما نهاهم عنه من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى أخذه ؛ وذلك لأنّ تكليف المجبور ليس من أفعال العدل الحكيم . وقال الفاضل الإسترابادي : سيجيء في الأحاديث أنّ إذن اللّه مقارن لحدوث الفعل والترك ، فإنّ مصداقه الحيلولة أو التخلية ، والإذن آخر الخصال ، وسيجيء في باب الاستطاعة تفسيره . [١] وقال السيّد الأجلّ النائيني : «فما أمرهم به» أي كلّ ما تعلّق به الأمر جُعل للمأمور سبيل إلى تركه بإعطاء القدرة له ، وإمكان المأمور . [٢] ولا منافاة بين إمكانه بالذات قبل الإرادة الحتميّة ووجوبه بالعرض بعدها . والمراد الإمكان قبل الإرادة الحتميّة ، فلا يُقال المأمور به واجب ضروري الوجود عند اجتماع أسباب وجوده ، وممتنع ضروريّ العدم عند عدم اجتماع أسباب وجوده فلا إمكان له .
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٣٠ ـ ١٣١ .[٢] في المصدر : «المأمور به» .