الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٥١
و(الذِّكر) بالكسر والضمّ . يعني قال مشيئة اللّه المتعلّقة بفعل العبد هي خلق القدرة والاختيار فيه ؛ ليذكر الفعل أو الترك ، وإرادته كذلك جعله مريدا لأحدهما عازما عليه بالتوفيق أو الخذلان . و(الهندسة) : معرّب «اندازه». و(الإبرام) هنا بمعنى الإذن والإمضاء . قال برهان الفضلاء : المراد بالقدريّة هنا المعتزلة ، وبقولهم : تفويضهم الأوّل الذي إثبات المشيّة والإرادة والقدر والقضاء في الخصال السبع على ما سبق لإبطاله . ومراد السائل بقوله : «إلّا بما شاء اللّه » إثبات الواسطة بين تفويضهم الأوّل وبين القول بأنّ الخصال الأربع تتعلّق بالمعاصي بلا واسطة ، والباعث على إثباته الواسطة استبعاده تعلّق مشيئة اللّه سبحانه بالمعاصي . وحاصل جوابه عليه السلام : أنّ ما استبعدته ليس منافيا لعدالته تعالى على ما سبق مفصّلاً . وحرف الجرّ يوهم أن يكون مشيّته تعالى كمشيّة العبد نفسانيّة ، وأهل الجنّة سلبوا الفعل عنهم بإسناد الهداية إليه تعالى ، وأهل النار سلبوه عنهم بإسناده إلى غلبة الشّقوة ، وإبليس سلبه عنه بإسناده الإغواء إلى اللّه سبحانه ، والمفوّضة نسبوه مطلقا إلى أنفسهم وقالوا باستقلال العبد فيه كاستقلال اللّه تعالى في أفعاله . والفرق بين «بما» و«ما» أنّ الباء تدلّ على العلّية ، فالمعنى بدون الباء : لا يصدر فعل من عبد إلّا بمشيّة اللّه سبحانه ؛ أي بتوسّط مشيّته بين مشيئة العبد والفعل توسّطا إضافيا ولذا قيل : الفرق بين «بما شاء اللّه » و«ما شاء اللّه » أنّ الأوّل جبر محض ، والثاني أمرٌ بين الأمرين ، أو أعمّ . «كنت عنه في غفلة» يعني كان ظنّي أنّ تعلّق مشيئة اللّه بالمعاصي قبيح ، فعلمت أن لا منافاة بينه وبين عدالته سبحانه . وقال الفاضل الإسترابادي رحمه اللّه بخطّه : لم يقولوا بقول أهل الجنّة ؛ يعني الفِرَق الثلاثة قائلون بأنّ الهداية والشقاوة والغواية