الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٨٨
وليس إحاطته سبحانه بكلّ شيء بالذات ؛ لأنّ الأماكن محدودة ، فإذا كان إحاطته بالذات فإن كانت بالدخول في الأمكنة لزم كونه محاطا بالمكان ، وإن كانت بالانطباق على المكان لزم كونه محيطا بالمتمكّن كالمكان . [١] وهنا سؤال وهو أنّ اللّه تعالى قال : «لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّه َ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ» ، [٢] فما التوفيق بين الآيتين؟ والجواب : أنّ إضافة الثالث إلى الثلاثة يفيد أنّ الثالث من جنس الثلاثة ورابع الثلاثة لا يلزم أن يكون من جنسهم وفي عدادهم ، والمحيط على الثلاثة بالعلم يجوز أن يكون غيرهم ، وهو لم يزل بلا مكان ولا زمان والآن كما كان . وفي توحيد الصدوق رحمه اللهبإسناده ، عن يعقوب بن جعفر الجعفري ، عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهماالسلامقال : «إنّ اللّه تعالى لم يزل بلا زمان ولا مكان وهو الآن كما كان ، لا يخلو منه مكان ولا يشتغل به مكان ، ولا يحلّ في مكان «مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَـثَةٍ إِلَا هُوَ رَابِعُهُمْ وَ لَا خَمْسَةٍ إِلَا هُوَ سَادِسُهُمْ وَ لَا أَدْنَى مِن ذَ لِكَ وَ لَا أَكْثَرَ إِلَا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا» . [٣] ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير سترٍ مستور ، لا إله إلّا هو الكبير المتعال» . [٤] قوله عليه السلام : «ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه» دلالة على أنّ كون خلقه حجابا عبارة عن امتناع عقل الخلق عن خصوصيّة ذات الخالق ، فلا عالم به كما هو إلّا هو ، ولا إله إلّا هو . وقد مرّ بيان حجاب محجوب وستر مستور في هديّة الثالث في الباب الحادي عشر . وفي توحيد الصدوق أيضا بإسناده ، عن يونس بن عبد الرحمن قال : قلت لأبي
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٢٢ .[٢] المائدة (٥) : ٧٣ .[٣] المجادلة (٥٨) : ٧ .[٤] التوحيد ، ص ١٧٩ ـ ١٨٠ ، باب ٢٨ ، ح ١٢ .