الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٥٥
الصور الذهنيّة التي هي مدلولات الأسماء اللّفظيّة «فهي» في الخالق والمخلوق «واحدة» بحسب اشتراكهما فيها . وقال السيّد الأجلّ النائيني : «إنّما التشبيه» بالتشارك «في المعاني أمّا» الاشتراك «في الأسماء» فلا يوجب التشابه، «فهي واحدة» أي كلّ منها واحد وإن اُطلق على المتعدّد وعبّر عن كلّ منها به ، ولا تشابه هنا في معنى الوحدانيّة . وبيان ذلك : أنّ الإنسان وإن اُطلق عليه الواحد فقولك : إنّه واحد «يخبر أنّه جثّة واحدة» أي مجتمع من أجزاء وأعضاء وصور وكيفيّات مختلفة متعدّدة موقوف [١] بالوحدة بالاجتماع ، لا أنّ ذاته المشتمل على هذه الاُمور شيء واحد ؛ لظهور أنّ هذه مختلفة متعدّدة ، وهو مجموع أجزاء مجزّأ بها . [٢] أقول : (إنّما التشبيه في المعاني) يعني لا شكّ أنّ التشبيه المتفرّع على التعدّد إنّما هو بحسب ما يطلق عليه لفظ «الواحد» لا بحسب لفظ «الواحد» ، وأنّ الإطلاق لا يوجب الاشتراك المعنوي فيوجب التشبيه والوحدة حقيقة وعدديّة ، والتباين بينهما كلّي . وقوله عليه السلام : (وذلك أنّ الإنسان) إلى آخره : تفصيل الفرق بين الواحد بحقيقة الوحدة ، وبين الواحد الذي وحدته من باب العدد . و(ليست بسواء) أي تلك الأجزاء في الكمّيّة والكيفيّة والتحيّز وغيرها من لوازم الحدوث . قال السيّد الأجلّ النائيني : يعني ليست تلك الأجزاء بسواء في الحقيقة النوعيّة حتى تكون واحدةً بالماهيّة أو بالاتّصال ، إنّما وحدتها وحدة بالاجتماع ، وهو ـ سبحانه وتعالى ـ واحد بالذات لا تكثّر فيه أصلاً ، فوحدة الإنسان اجتماع أجزاء واُمور متكثّرة متعدّدة ، ووحدته سبحانه نفي الكثرة والتجزّؤ والتعدّد فيه مطلقا . [٣]
[١] في المصدر : «موصوف» .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٠١ .[٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٠١ ـ ٤٠٢ .