الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٤
(أما ترى الشمس والقمر) إلى آخره . حاصل هذا البرهان: أنّه لا شكّ أنّ هذا النظام مدبّر مملوء من تدبيرات محكمة وتقديرات متقنة بصنائع عجيبة وأفاعيل غريبة ، وأنّ كلّ مدبّر لابدّ له من مدبّر قبله . وأيضا لا شكّ في اضطرار المدبّر الذي أفاعيله على نسق واحد ، وأنّ كلّ مضطرّ في فعله لفوائد ظاهرة وغايات باهرة لابدّ له من قاهر عليه أكبر منه ، سيّما إذا كان استمرار اضطراره لفوائد مثل هذا النظام العظيم ومصالح هذا النسق القويم ، كالشمس والقمر باختلاف مكانيهما ومنطقتيهما وحركتيهما، سرعةً وبطؤا، للليل والنهار، والفصول والأهلّة وسائر الآثار . (يلجان) أي يدخل كلّ واحد منهما في صاحبه ويدخل صاحبه فيه ، وذلك بزيادة بعض من هذا على هذا في ثلاثة أشهر وبالعكس في ثلاثة اُخرى ، وهكذا في ستّةٍ اُخرى . وبهذا لا تكرار في قوله عليه السلام في الصحيفة الكاملة في دعاء الصباح والمساء : «يولج كلّ واحدٍ منها في صاحبه ، ويولج صاحبه فيه » . [١] ولعلّ هذا مراد السيّد الأجلّ النائيني ميرزا رفيعا رحمه اللهبقوله : أي يدخل شيئا من الوقت والقدر الذي كان داخلاً في الليل في النهار وبالعكس . [٢] وقال الشيخ بهاء الملّة والدِّين رحمه الله : لا تكرار في إيلاج كلّ واحد منهما في صاحبه وصاحبه فيه ؛ لأنّ أحدهما بحسب الآفاق الجنوبيّة في عرض السنة ، والآخر بحسب الآفاق الشماليّة فيها بعكس الأوّل . [٣] وقال الفاضل الإسترابادي رحمه الله : «يلجان» معناه أنّ كلّ يوم محفوف بليلتين وبالعكس . [٤] وقرأ برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : «يلحّان» بالحاء المهملة على المضارع المعلوم من الإفعال ، للصيرورة ، أي يصيران مجدّا في السير ومستمرّا فيه .
[١] الصحيفة السجاديّة ، ص ٤٧ ، الدعاء ٦ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٢٣٩ .[٣] لم نعثر عليه، نعم قال ما يقرب منه في مفتاح الفلاح، ص ١٣٦ ـ ١٣٧ ولعلّ المصنّف نقل عنه بالمعني.[٤] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٠٢.