الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٣٦
هديّة :
قال اللّه تبارك وتعالى في سورة الأنعام : «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ * قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ» [١] ، والمراد بالوهم في (إحاطة الوهم) بصيرة القلب ، كما نصّ عليه في التاليين . (ألا ترى إلى قوله) يعني بلا فاصلة . قال برهان الفضلاء : ولذا لم يستدلّ عليه السلام بقوله تعالى : «فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِى الْأَبْصَارِ» [٢] . الظاهر : «يعني من أبصر» مكان «يعني من البصر» . قيل : ويستفاد من هذا الخبر أنّ المراد بالأبصار في الآية الكريمة ما يشمل أبصار العيون وأبصار القلوب ، فالمعنى : إنّما عنى إحاطة بصر القلب مجرّدة عن بصر العين فضلاً عنها بتوسّطه . وقال الفاضل الإسترابادي : «إحاطة الوهم» يعني المراد أنّ القلوب لا تدرك كنهه تعالى ؛ فإنّ امتناع الرؤية بالعين أظهر من أن يحتاج إلى البيان . [٣] وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «إحاطة الوهم» أي المراد نفي إحاطة الوهم ، ويلزمه نفي الإبصار بالعين ، فأفاد نفي الإبصار بالأوهام مطابقةً ، ونفي الإبصار بالعيون التزاما . وقوله : «ألاترى» استشهاد لصحّة إرادة إدراك الأوهام من إدراك الأبصار . وقوله : «اللّه أعظم» تأييد لكون المراد إدراك الأوهام لا إدراك العيون . وتقريره: أنّه سبحانه أعظم من أن يشكّ ويتوهّم فيه أنّه يدرك بالعين حتّى يُنفى عنه ويُتعرّض لنفيه ، إنّما المتوهّم إدراكه بالقلب فهو الحقيق بأن يتعرّض لنفيه ، ويلزم منه نفي الإدراك بالعين . قال : وفي بعض النسخ : «اللّه أعلم من أن يرى بالعين» وينبغي أن يحمل على أنّه أوسع علما من أن يُحاط بالعين ، ويكونَ علمه علم ما يحاط بالعين ويحدّد به . [٤]
[١] الأنعام (٦) : ١٠٣ ـ ١٠٤ .[٢] الحشر (٥٩) : ٢ .[٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١١٣ ـ ١١٤ .[٤] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٣٤ ـ ٣٣٥ .