الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٤
ذو فرجة ، أي مركّب من شخصين متمايزين فيكون واجبا ثالثا ؛ لأنّه وجد من غير تأثير فاعل، فيلزم ذو فرجتين اُخريين [١] أحدهما مركّب من الأوّل والثالث ، وثانيهما من الثاني والثالث ، وهكذا ، فيلزم اُمور قديمة غير متناهية غير ممكنة ؛ لأنّها وجدت من غير تأثير فاعل . فإن قلت : إنّما يكون التركيب بين الأشياء الخارجة بعضها عن بعض ، ولولا ذلك لزم وجود اُمور غير متناهية في كلّ ما وجد فيه أمران ، فيمتنع التركيب بين الشيء وجزئه . قلت : هذه المقدّمة ودليلها صحيحان ، لكن يلزم هنا أن يكون الموجود الثالث بسيطا غير مركّب من الجزئين ؛ لأنّه واجب الوجود ، وهكذا في باقي المراتب . ومن اطمأنّ قلبه بالبرهان المذكور في كتب القوم الدالّ على أنّ كلّ دور يستلزم تسلسلاً يطمئنّ قلبه بما حرّرناه ، وتلخيصه: أنّه لو توقّف «أ» على «ب» و «ب» على «أ» للزم توقّف «أ» على نفسها ولزم وجود «أ» ثانية مغايرة لنفسها؛ للمقدّمة الصادقة في نفس الأمر ، وهي أنّ الموقوف غير الموقوف عليه ، وللزم توقّف الألف الثانية أيضا على نفسها لمقدّمة اُخرى صادقة في نفس الأمر ، وهي أنّ الشيء ليس إلّا نفسه ، فيلزم ألفات غير متناهية متوقّفة بعضها على بعض ، وكذلك يلزم باءات غير متناهية . [٢] أقول : ما أظهر الفرق بين التسلسل في اُمور قديمة يلزم من اعتبارها كونها أصلاً في الوجود ، وبين التسلسل في اُمور اعتباريّة لا يلزم من اعتبارها كونها كذلك ! والاُمور الاعتباريّة المحضة قد يكون بعض حيثيّاتها صادقا في نفس الأمر . و(الأفاعيل) جمع اُفعولة بالضمّ ؛ أي الأفعال العجيبة والآثار الغريبة، بتدبيرات محكمة وتقديرات متقنة، لفوائد ظاهرة ومصالح باهرة . وهذا البرهان كما يدفع التعطيل يدفع الإيجاب واقتضاء الطبيعة. (مشيّد) مرتفع ، مستحكم. (مبنيّ) مراعى في بنائه ما يراعى من المصالح والحِكم .
[١] في جميع النسخ: «فرجتان آخران» . والصحيح ما أثبتناه ؛ لأن «ذو» لا تستعمل إلّا مضافة .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٠٥ .