الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٩٠
وقال الفاضل الإسترابادي بخطّه : «ليس للّه على خلقه أن يعرفوا» قد وقعت في مواضع كثيرة من كلامهم عليهم السلام تصريحات بأنّ اللّه تعالى يعرّف نفسه ممّن [١] أراد تعلّق التكليف به ، بأن يخلق أوّلاً في قلبه أنّ لك خالقا مدبّرا ، وأنّه ينبغي أن يجيء من قِبَله تعالى من يدلّك على مصالحك ومضارّك ، وفي هذه المرتبة ليس تكليفا أصلاً ثمّ تبلغه الدعوة من قِبَله تعالى بالاعتراف بوحدانيّته قولاً وقلبا ، وبأنّ محمّدا صلى الله عليه و آله رسول اللّه . وهذا أوّل التكاليف ، والدليل على صدقه المعجزة . ومن تلك المواضع ما مضى في باب أدنى المعرفة عن الصادق عليه السلام من قوله : «إنّ أمر اللّه كلّه عجيب ، إلّا أنّه قد احتجّ عليكم بما عرّفكم به من نفسه» . ومن تلك المواضع ما يجيء في تحت باب : ومن الناس من يعبد اللّه على حرف ؛ عن أمير المؤمنين عليه السلام من قوله : «أدنى ما يكون العبد به مؤمنا أن يعرّفه اللّه تعالى نفسه فيقرّ له بالطاعة ، ويعرّفه نبيّه صلى الله عليه و آله ويقرّ له بالطاعة ، ويعرّفه إمامه فيقرّ له بالطاعة » ومنها : أحاديث هذا الباب . ومنها : أحاديث الماضي . ومنها : الحديثان المذكوران في أوّل كتاب الحجّة . «أن يقبلوا» أي يعترفوا بذلك ويقرّوا به . [٢] وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «ليس للّه على خلقه أن يعرفوا » أي ليس المعرفة واجبةً عليهم ؛ لأنّه من صنع اللّه لا من صنعهم . «وللخلق على اللّه أن يعرّفهم» لأنّ استكمالهم ونجاتهم فيما لا يكون تحت قدرتهم لازم على الخالق الخبير الحكيم القادر ، ويحكم العقل بحسنه وقبح تركه ، وبأنّه لا يتركه الموصوف بتلك الصفات البتّة . «و»الواجب «للّه على الخلق» ومن حقوقه عليهم «إذا عرّفهم أن يقبلوا» أي يطيعوا وينقادوا ويعترفوا بأنّ ما عرّفهم حقّ .
[١] في «ب» و «ج» والمصدر : «من» مكان «ممّن» .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٣٦ .