الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٠٩
خلقه ؛ لأنّه استعبد خلقه بحمل عرشه وهم حَمَلة علمه ، واستعبد خلقا بتسبيحه وهم يعملون بعلمه ، واستعبد ملائكة بكتابة أعمال عباده فهم الكاتبون لها ، واستعبد أهل الأرض بالطواف حول بيته . «واللّه على العرش» أي فوقه ، وهو الممسك القائم على كلّ شيء وفوق كلّ شيء وعلى كلّ شيء، و«استوى» نسبته من الفوق والتحت «كما قال» ـ ثمّ قال السيّد ـ : في بعض النسخ : «والعرش ومن عليه» وفي بعض آخر : «والعرش ومن يحمله» بزيادة الواو فيهما . وعلى النسخ أي هم محمولون ؛ بقرينة قوله : «واللّه الحامل لهم» . [١] وقال برهان الفضلاء : «كما قال» خبر عن جملة الآية، «العرش» تفسيرٌ . ومن فوائد المقام على ما أفاد برهان الفضلاء أنّ المنسوبين إلى العرش ـ يعني [٢] علم كتابه سبحانه ـ ثلاثة أقسام : الأوّل : حَمَلة العرش ليعرضوا يوم القيامة أعمال العباد حسناتها وسيّئاتها على كتاب اللّه عزّ وجلّ ، وهم ثمانية أصناف : آدم وأوصياؤه عليهم السلام ، نوح وأوصياؤه عليهم السلام ، إبراهيم وأوصياؤه عليهم السلام ، موسى وأوصياؤه عليهم السلام ، عيسى وأوصياؤه عليهم السلام ، محمّد وأوصياؤه عليهم السلام ، رضوان وسائر خزنة الجنّة ، مالك وسائر خزنة النار . القسم الثاني : من حول العرش وهم صنفان : الأوّل : المؤمنون الذين أدركوا خدمة الحجّة نبيّا أو وصيّا من أصناف الثمانية المذكورة على حقيقة الإيمان ، كثلاثين نفرا من الشيعة يكونون بإذن اللّه سبحانه فيما بين المسجدين في خدمة الصاحب عليه السلام في غيبته الكبرى يُقال لهم : النَطَسة جمع ناطس بالنون والمهملتين بمعنى الجاسوس ، إذا مات واحدٌ منهم أو أكثر يبدّل اللّه ـ عزّ وجلّ ـ مكانه من خلّص الشيعة ، وبهذا يُقال لهم : الأبدال أيضا . والثاني : الكتبة من الملائك ، فمن اليمين رضوان وتبعته من خَزَنة الجنّة ، ومن
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٢٩ ـ ٤٣٠ . وما نقله من السيّد رحمه الله بقوله : «ثمّ قال السيّد ـ إلى «واللّه الحامل لهم» ليس في المصدر .[٢] في «الف» : «بمعني» .