الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٣٥
الحديث السابع
.روى في الكافي عن مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الل كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالى ، لَهُ أَسْمَاءٌ وَصِفَاتٌ فِي كِتَابِهِ ، وَأَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ هِيَ هُوَ؟ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : «إِنَّ لِهذَا الْكَلَامِ وَجْهَيْنِ : إِنْ كُنْتَ تَقُولُ : «هِيَ هُوَ» ، أَيْ إِنَّهُ ذُو عَدَدٍ وَكَثْرَةٍ ، فَتَعَالَى اللّه ُ عَنْ ذلِكَ ؛ وَإِنْ كُنْتَ تَقُولُ : هذِهِ الصِّفَاتُ وَالْأَسْمَاءُ لَمْ تَزَلْ ، فَإِنَّ «لَمْ تَزَلْ» مُحْتَمِلٌ مَعْنَيَيْنِ : فَإِنْ قُلْتَ : لَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ فِي عِلْمِهِ وَهُوَ مُسْتَحِقُّهَا ، فَنَعَمْ ؛ وَإِنْ كُنْتَ تَقُولُ : لَمْ يَزَلْ تَصْوِيرُهَا وَهِجَاؤُهَا وَتَقْطِيعُ حُرُوفِهَا ، فَمَعَاذَ اللّه ِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ شَيْءٌ غَيْرُهُ ، بَلْ كَانَ اللّه ُ وَلَا خَلْقَ ، ثُمَّ خَلَقَهَا وَسِيلَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ ، يَتَضَرَّعُونَ بِهَا إِلَيْهِ ، وَيَعْبُدُونَهُ وَهِيَ ذِكْرُهُ ، وَكَانَ اللّه ُ وَلَا ذِكْرَ ، وَالْمَذْكُورُ بِالذِّكْرِ هُوَ اللّه ُ الْقَدِيمُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ ، وَالْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ مَخْلُوقَاتٌ ، وَالْمَعَانِي ، وَالْمَعْنِيُّ بِهَا هُوَ اللّه ُ الَّذِي لَا يَلِيقُ بِهِ الِاخْتِلَافُ وَلَا الِائْتِلَافُ ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ وَيَأْتَلِفُ الْمُتَجَزِّئُ ، فَلَا يُقَالُ : اللّه ُ مُخْتَلِفٌ وَ لا [١] مُؤْتَلِفٌ ، وَلَا اللّه ُ قَلِيلٌ ولَا كَثِيرٌ ، وَلكِنَّهُ الْقَدِيمُ فِي ذَاتِهِ ؛ لِأَنَّ مَا سِوَى الْوَاحِدِ مُتَجَزِّئٌ ، وَاللّه ُ وَاحِدٌ ، لَا مُتَجَزِّئٌ وَلَا مُتَوَهَّمٌ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ ، وَكُلُّ مُتَجَزِّئٍ أَوْ مُتَوَهَّمٍ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ ، فَهُوَ مَخْلُوقٌ دَالٌّ عَلى خَالِقٍ لَهُ ؛ فَقَوْلُكَ : «إِنَّ اللّه َ قَدِيرٌ» خَبَّرْتَ أَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ ، فَنَفَيْتَ بِالْكَلِمَةِ الْعَجْزَ ، وَجَعَلْتَ الْعَجْزَ سِوَاهُ ، وَكَذلِكَ قَوْلُكَ : «عَالِمٌ» إِنَّمَا نَفَيْتَ بِالْكَلِمَةِ الْجَهْلَ ، وَجَعَلْتَ الْجَهْلَ سِوَاهُ ، وَإِذَا أَفْنَى اللّه ُ الْأَشْيَاءَ ، أَفْنَى الصُّورَةَ وَالْهِجَاءَ وَالتَّقْطِيعَ ، وَلَا يَزَالُ مَنْ لَمْ يَزَلْ عَالِما» . فَقَالَ الرَّجُلُ : فَكَيْفَ سَمَّيْنَا رَبَّنَا سَمِيعا؟ فَقَالَ : «لِأَنَّهُ لَا يَخْفى عَلَيْهِ مَا يُدْرَكُ بِالْأَسْمَاعِ ، وَلَمْ نَصِفْهُ بِالسَّمْعِ الْمَعْقُولِ فِي الرَّأْسِ . وَكَذلِكَ سَمَّيْنَاهُ بَصِيرا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْفى عَلَيْهِ مَا يُدْرَكُ بِالْأَبْصَارِ مِنْ لَوْنٍ أَوْ شَخْصٍ أَوْ غَيْرِ ذلِكَ ، وَلَمْ نَصِفْهُ بِبَصَرِ لَحْظَةِ الْعَيْنِ . وَكَذلِكَ سَمَّيْنَاهُ لَطِيفا ؛ لِعِلْمِهِ بِالشَّيْءِ اللَّطِيفِ مِثْلِ الْبَعُوضَةِ وَأَخْفى مِنْ ذلِكَ ، وَمَوْضِعِ النُّشُوءِ مِنْهَا ، وَالْعَقْلِ وَالشَّهْوَةِ ؛ لِلسَّفَادِ وَالْحَدَبِ عَلى نَسْلِهَا ، وَإِقَامِ بَعْضِهَا عَلى بَعْضٍ ،
[١] في الكافي المطبوع : - «مختلف ولا» .