الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٧٣
الحاصلة بأسبابها قبل الإذن الذي هو شرط التأثير ومن شأنها التأثير بالإذن . ومعنى «وقد فعلوا» في الثالث : أنّ نسبة الأفعال إلى العباد لا يكون إلّا بالاستطاعة الكاملة عند الفعل كما في التالي ، ووجه إشراك القوم زعمهم عدم الفرق بين أسباب تحقّق الاستطاعة وسبب تأثيرها، فيلزمهم القول باستقلال العبد في القدرة على الفعل والترك من دون توقّف وسع قدرتهم على مشيئة اللّه وإرادته وقَدَره وتأثير استطاعتهم على إذن اللّه تعالى . ومعنى الأمر بالسؤال في الرابع بتبيين ما هو الحقّ وتوضيحه من أنّ الفاعل لفعل العبد وإن كان هو العبد بمدخليّة قدرته المخلوقة فيه كاختياره ومشيّته وإرادته وقدره واستطاعته إلّا أنّ الخالق في الوجود مطلقا من الخارجي والذهني هو اللّه سبحانه لا غيره .
الحديث الثالث
.روى في الكافي بإسناده ، [١] عَنْ عَلِيِّ بْن «إِذَا فَعَلُوا الْفِعْلَ ، كَانُوا مُسْتَطِيعِينَ بِالِاسْتِطَاعَةِ الَّتِي جَعَلَهَا اللّه ُ فِيهِمْ» . قَالَ : قُلْتُ : وَمَا هِيَ؟ قَالَ : «الْالَةُ مِثْلُ الزَّنِي [٢] إِذَا زَنى ، كَانَ مُسْتَطِيعا لِلزِّنى حِينَ زَنى : وَلَوْ أَنَّهُ تَرَكَ الزِّنى وَلَمْ يَزْنِ ، كَانَ مُسْتَطِيعا لِتَرْكِهِ إِذَا تَرَكَ» . قَالَ : ثُمَّ قَالَ : «لَيْسَ لَهُ مِنَ الِاسْتِطَاعَةِ قَبْلَ الْفِعْلِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَلكِنْ مَعَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ كَانَ مُسْتَطِيعا» . قُلْتُ : فَعَلى مَا ذَا يُعَذِّبُهُ؟ قَالَ : «بِالْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ وَالْالَةِ الَّتِي رَكَّبها [٣] فِيهِمْ ؛ إِنَّ اللّه َ تبارك
[١] في الكافي المطبوع : «الزاني» .[٢] في الكافي المطبوع : «ركّب» .