الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣١١
ولا يخفى لطف قوله عليه السلام (وهو في صفتك لم يزل غضبانا عليه وعلى أوليائه وعلى أتباعه) . (سبحانه لم يزل مع الزائلين) بضمّ الزاي من باب صان . (في يده) : في تحت قدرته ونفوذ إرادته . وليس في الجواب دلالة على بطلان الرواية ، بل فيه إشارة إلى محملها الصحيح من أنّ المراد بالغضب إنزال العذاب ، وبوجدان الحملة ثقل العرش اطّلاعهم على ذلك بالوحي إليهم وخوفهم من غضب اللّه وتعوّذهم إليه منه سجّدا خُضّا خُشّعا ، أو شدّة سرورهم وبهجتهم وشكرهم ممّا أنعم اللّه به عليهم من العصمة المانعة عمّا يوجب العذاب ، وبذهاب الغضب وحصول الخفّة اطّلاعهم على إنزال الرحمة كذلك .
الحديث الثالث
.روى في الكافي بإسناده ، عَنْ رِبْعِيٍّ [١] ع «يَا فُضَيْلُ ، كُلُّ شَيْءٍ فِي الْكُرْسِيِّ ، السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْكُرْسِيِّ» .
هديّة :
(وكلّ شيء) أي غير السماوات والأرض من المخلوقات . قيل: قد مرّ أنّ الكرسي قد يراد به العلم الذي لم يطّلع عليه أحد سوى اللّه تعالى ، وقد يراد به وعاء العرش ، وقد يراد به العلم . وقد روى الصدوق رحمه الله في توحيده بإسناده عن حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضَ» [٢] قال : «علمه» . [٣]
[١] البقرة (٢) : ٢٥٥ .[٢] التوحيد ، ص ٣٢٧ ، باب ٥٢ ، ح ١ .