الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤١٣
وقال بعض المعاصرين : سرّ هذا الحديث أنّ للّه سبحانه بالنسبة إلى عباده أمرين : أمرا إراديّا إيجاديّا ، وأمرا تكليفيّا إيجابيّا . والأوّل بلا واسطة الأنبياء عليهم السلام ولا يحتمل العصيان ، والمطلوب منه وقوع المأمور به [١] ويوافق مشيّته تعالى طردا وعكسا لا يتخلّف عنها البتّة ، فيقع المأمور به لا محالة وإليه اُشير بقوله عزّ وجلّ : «إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْ ءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» [٢] . والثاني يكون بواسطة الأنبياء عليهم السلام ، والمطلوب منه قد يكون وقوع المأمور به فيوافق مشيّته تعالى ويقع المأمور به من غير معصية فيه ، كالأوامر التي كلّف اللّه بها الطائعين . وقد يكون نفس الأمر من دون وقوع المأمور به ؛ لحِكَم ومصالح يرجع إلى العباد ، فهذا الأمر الذي لا يوافق المشيئة ولا الإرادة ؛ يعني وما لم يشأ اللّه به وقوع المأمور به ولا إرادة ، وإن شاء الأمر به وأراد وأمر ؛ ولذلك لم يقع المأمور به . [٣] انتهى . وفيه ـ بعد ما فيه من أنّ الأمر من غير طلب ليس بأمر ـ أنّ تحقيقه هذا لا يوافق سرّه تحقيق [٤] السابق في البداء في بابه ، على أنّ أمر إبليس بالسجود قبل بعث الأنبياء عليهم السلام .
الحديث الرابع
.روى في الكافي ، عَنْ عَلِيٍّ ، [٥] عَنِ الْم «إِنَّ لِلّهِ ـ تبارك وتعالى ـ اِءِرَادَتَيْنِ وَمَشِيئَتَيْنِ : إِرَادَةَ حَتْمٍ ، وَإِرَادَةَ عَزْمٍ ، يَنْهى وَهُوَ يَشَاءُ ، وَيَأْمُرُ وَهُوَ لَا يَشَاءُ ؛ أَ وَمَا رَأَيْتَ أَنَّهُ نَهى آدَمَ وَزَوْجَتَهُ أَنْ يَأْكُلَا مِنَ الشَّجَرَةِ وَشَاءَ ذلِكَ؟ وَلَوْ لَمْ يَشَأْ أَنْ يَأْكُلَا ، لَمَا غَلَبَتْ مَشِيئَتُهُمَا مَشِيئَةَ اللّه ِ تَعَالى ، وَأَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ
[١] في «ألف»: - «به».[٢] النحل (١٦) : ٤٠ .[٣] الوافي ، ج ١ ، ص ٥٢٢ .[٤] في «ألف» : «تحقيقه» .