الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٣٣
أنّ المبدأ هو الدهر، والدهر في الطرف المتأخّر متجدّد مستلزم للحدوث، والحادث ممكن محتاج، وفي الطرف المقدّم له نهايات وهو منقض عندها . والمبدأ للممكنات واجب الوجود بذاته الذي يستحيل العدم والانقضاء فيه، فهو وارث كلّ منقض . [١] و«الأمد» بالميم : المدّة ؛ يعني الزمان والزماني . (من عظيم ما أعظمه) كلمة «من» للتبيين . وكلمة «ما» للتعجّب . أدام اللّه فيوضاتك ثقة الإسلام بأبي أنت واُمّي ما أشبه بيانك ببيان المعصومين صلوات اللّه عليهم! انظر وتأمّل واستح واخجل أيّها المعاصر المفتون المغبون في كدّ السعي والعمل ، ألم ترَ إلى بيانات مشايخنا الثلاثة المسمّين بمحمّد ، والمكنّين بأبي جعفر ـ رضوان اللّه عليهم ـ في كتبهم الأربعة كأنّها لنورانيّتها واستقامتها وعدم تناكرها للأحاديث من تمام الأحاديث ، بيانا لكلام المعصوم من كلام المعصوم، لا سيّما في الكافي من الخطبة إلى الروضة ، وهو مؤلّفه بذلك النّظم والنسق بأمر صاحب الأمر عليه السلام . فانظر كيف أشار بقوله : (ولولا إبانته عليه السلام ) إلى وجوب وجود الإمام لمثل هذا النظام بذلك الشأن وعظم المقام وجوامع مناقبه عليه السلام كحديث «أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها» . [٢] وبقوله : (ألا ترون) إلى قوله عليه السلام : (إلّا باحتذاء مثال) إلى إبطال ما ذهب إليه الفلاسفة ، وما ثبت عند الثنويّة ؛ فإنّ الفلاسفة ـ بعد الاتّفاق على امتناع تخلّف المعلول عن العلّة التامّة ، وإيجاب الصانع ، وقِدَم العالم ، وتوسّط العقول ـ ذهب الإشراقيّون منهم إلى قِدَم العالم ، بمعنى قدم النوع والمفهوم الكلّي المشترك بين الأجسام ؛ لقولهم بإمكان فناء كلّ جسم من الأجسام بالكلّيّة ، وهي متوافقة
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٤٣ ، بتفاوت . ومن قوله : «على اسم الفاعل» إلى قوله : «كما أنّه محدّده» في حاشية المصدر .[٢] الاختصاص ، ص ٢٣٧ ؛ الإرشاد ، ج ١ ، ص ٣٣ ؛ التوحيد ، ص ٣٠٧ ، باب ٤٣ ، ح ١ ؛ البحار ، ج ٤٠ ، ص ٧٠ ، ح ١٠٤ ؛ و ص ٨٧ ، وص ٢٠٢ ، ح ٦ .