الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٩٢
هديّة :
لعلّ التفعّل هنا للمطاوعة لا للتكلّف ، ويحتمل مجيء «المتنبّئ» بمعنى صاحب النبوّة كالمتطبّب بمعنى صاحب الطبابة . (بالبداء) أي بأنّه حقّ في حقّه تعالى على ما فصّل، وبأنّ جميع أفعال الخلائق لا يصدر عنهم إلّا بمشيّة اللّه تعالى ولا جبر؛ لما سبق من تفصيل معنى المشيئة، وبحقّيّة ما جرى في أوّل الأمر من الأمر بسجود الملائكة لآدم عليه السلام ؛ لما في صلبه من طينة خاتم الأنبياء وآله، وما قدّر في الآخر للتكليف بعبوديّة من المعاد للمكافأة وبالولاية لأهل البيت عليهم السلام . وقال برهان الفضلاء : أي بالإقرار بالبداء على ما سبق. وبالإقرار بأنّ كلّ ما يقع من أفعال الخلائق إنّما هو بمشيئة اللّه من دون أن يكونوا مجبورين في أفعالهم. وهذا ردّ على المعتزلة والمجوس كما سنبيّن في أوّل الباب الخامس والعشرين . وبالإقرار بأنّ له تعالى جميع السماوات والأرض وما فيهما وهو على كلّ شيء قدير . قال اللّه تعالى في سورة آل عمران وسورة النور : «وَللّه ِِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ» ، [١] وفي سورة النحل : «وَللّه ِِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ» . [٢] وهذا ردّ على الفلاسفة؛ حيث قالوا : إنّ لكلّ جسم مكانا طبيعيّا، وسكون الأرض طبيعيّ وحركة الأفلاك إراديّة لا أنّهما بتدبير الفاعل، والفاعل عندهم مُوجَب . وردّ على المعتزلة أيضا؛ حيث قالوا : إنّ العباد مستقلّون في القدرة على الفعل والترك من دون التوقّف على إذنه تعالى . وبالإقرار بأنّ جميع المخلوقين عباد اللّه ؛ ردّا على الفلاسفة القائلين بالإيجاب ، وعلى الذين يقولون إنّ عيسى عليه السلام ابن اللّه ، وعلى القائلين من المشركين بأنّ الملائكة بنات اللّه . وبالإقرار بوجوب الطاعة للّه سبحانه على كلّ مكلّف وإن كان نبيّا أو وصيّا، وهذا ردّ
[١] آل عمران (٣) : ١٨٩؛ النور (٢٤): ٤٢؛ ومواضع اُخرى .[٢] النحل (١٦) : ٤٩ .