الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٤
.روى في الكافي ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْ فَقَالَ الرَّجُلُ : فَإِذا إِنَّهُ لَا شَيْءَ إِذَا لَمْ يُدْرَكْ بِحَاسَّةٍ مِنَ الْحَوَاسِّ ، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : «وَيْلَكَ ، لَمَّا عَجَزَتْ حَوَاسُّكَ عَنْ إِدْرَاكِهِ ، أَنْكَرْتَ رُبُوبِيَّتَهُ ، وَنَحْنُ إِذَا عَجَزَتْ حَوَاسُّنَا عَنْ إِدْرَاكِهِ ، أَيْقَنَّا أَنَّهُ رَبُّنَا بِخِلَافِ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ» . قَالَ الرَّجُلُ : فَأَخْبِرْنِي مَتى كَانَ؟ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : [١] «إِنِّي لَمَّا نَظَرْتُ إِلى جَسَدِي ، وَلَمْ يُمْكِنِّي فِيهِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ فِي الْعَرْضِ وَالطُّولِ ، وَدَفْعِ الْمَكَارِهِ عَنْهُ ، وَجَرِّ الْمَنْفَعَةِ إِلَيْهِ ، عَلِمْتُ أَنَّ لِهذَا الْبُنْيَانِ بَانِيا ، فَأَقْرَرْتُ بِهِ ؛ مَعَ مَا أَرى ـ مِنْ دَوَرَانِ الْفَلَكِ بِقُدْرَتِهِ ، وَإِنْشَاءِ السَّحَابِ ، وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ ، وَمَجْرَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ ، وَغَيْرِ ذلِكَ مِنَ الْايَاتِ الْعَجِيبَاتِ الْمُبَيِّنَاتِ ـ عَلِمْتُ أَنَّ لِهذَا مُقَدِّرا وَمُنْشِئا» .
هديّة :
(محمّد بن عليّ) كما عيّنه الصدوق رحمه الله في إسناد هذا الحديث هو : «أبو سمينة الكوفي الصيرفي» [٢] . و(أبو الحسن) هو الثاني ، يعني الرضا عليه السلام . (وليس هو كما تقولون) لأنّه مجرّد مقال بلا حجّة ، ومحض خيال بلا بيّنة . و«الشرع» بالكسر ، ويفتح ، وبفتحتين : المثل . والجمع أيضا بالكسر ، وبالفتح أيضا . وكعِنَب أيضا ؛ ولكونه مصدرا يستوي فيه التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع . و(سواء) إذا مددت فتحت ، وإذا قصرت كسرت . (وهو قولنا) لمكان الحجج القاطعة ، والمعجزات الساطعة ، والآيات الباهرة ، والدلالات الظاهرة . (ألستم قد هلكتم ونجونا ) قال اللّه تبارك وتعالى : «فَأَىُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ» [٣] .
[١] في الكافي المطبوع : + «أخبرني متى لم يكن ، فاُخبرك متى كان؟» قال الرجل : فما الدليل عليه؟ فقال أبو الحسن عليه السلام » .[٢] التوحيد ، ص ٢٥٠ ، باب الردّ على الثنويّة والزنادقة ، ح ٣ .[٣] الأنعام (٦) : ٨١ .