الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٢٧
.روى في الكافي ، عَنْ مُحَمّدْ ومُحَمَّدُ بْنُ أَ إِثْبَاتِ هَيْئَةٍ ، لَمْ تَعْقِلْ شَيْئا ، فَلَمْ تُثْبِتْ صَانِعا» فَفَسَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ وَاحِدٌ بِلَا كَيْفِيَّةٍ ، وَأَنَّ الْقُلُوبَ تَعْرِفُهُ بِلَا تَصْوِيرٍ وَلَا إِحَاطَةٍ . ثُمَّ قَوْلِهِ عليه السلام : «الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ ، وَلَا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ ، وَتَعَالَى الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَعْدُودٌ ، وَلَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ ، وَلَا نَعْتٌ مَحْدُودٌ» . ثُمَّ قَوْلِهِ عليه السلام : «لَمْ يَحْلُلْ فِي الْأَشْيَاءِ ؛ فَيُقَالَ : هُوَ فِيهَا كَائِنٌ ، وَلَمْ يَنْأَ عَنْهَا ؛ فَيُقَالَ : هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ» فَنَفى عليه السلام بِهَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ صِفَةَ الْأَعْرَاضِ وَالْأَجْسَامِ ؛ لِأَنَّ مِنْ صِفَةِ الْأَجْسَامِ التَّبَاعُدَ وَالْمُبَايَنَةَ ، وَمِنْ صِفَةِ الْأَعْرَاضِ الْكَوْنَ فِي الْأَجْسَامِ بِالْحُلُولِ عَلى غَيْرِ مُمَاسَّةٍ وَمُبَايَنَةِ الْأَجْسَامِ عَلى تَرَاخِي الْمَسَافَةِ . ثُمَّ قَالَ عليه السلام : «لكِنْ أَحَاطَ بِهَا عِلْمُهُ ، وَأَتْقَنَهَا صُنْعُهُ» أَيْ هُوَ فِي الْأَشْيَاءِ بِالْاءِحَاطَةِ وَالتَّدْبِيرِ ، وَ عَلى غَيْرِ مُلَامَسَةٍ .
هديّة :
«الجوامع» : جمع جامعة ، والتأنيث للكلمة ، بمعنى الكلام أو الخطبة أو الفقرة أو نحوها . والمورد في هذا الباب طائفة من خطب أمير المؤمنين عليه السلام فيها كفاية لمن أراد علم التوحيد وما يتعلّق به بما لا مزيد عليه لعقول العقلاء . و«الاستنهاض» : طلب القيام . (حشد) القوم كنصر وضرب : اجتمعوا على أمر واحد كاحشدوا واحتشدوا وتحاشدوا . و(لا من شيء خلق ما كان) أي ما خلق . قال السيّد الداماد رحمه الله : هذه الفقرة تحقيق لمعنى الإبداع والجعل البسيط الذي هو تأييس الآيس من اللّيس المطلق لا من مادّة ولا بمدّة . [١]
[١] التعليقة على اُصول الكافي ، ص ٣٢٥ ، بتفاوت .