الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٧٦
هديّة :
(إلى الرجل) يعني أبا الحسن الثالث الهادي عليه السلام . عالم بالأشياء قبل خلقها ، كعلمه بها بعد خلقها . (لأنّ معنى يعلم يفعل) تقرير لدليل الشبهة بأنّ العلم قبل الإيجاد محال ؛ إذ لابدّ للعلم أزلاً بالشيء من تحقّقه أزلاً ؛ لأنّ العلم لا ينفكّ عن المعلوم ، فأجاب عليه السلام بما مفاده أنّ علمه تعالى عين ذاته ، وانكشاف الممكنات المعدومة لا يوجب وجودها في الأزل . وقال برهان الفضلاء : «لأنّ معنى يعلم يفعل» يعني لأنّ مصداق يعلم أن يفعل ، فيجوز النصب بالإعمال والرّفع بالإهمال . ثمّ قال : وهذا الدليل بناؤه على مقدّماتٍ ثلاث : الاُولى: أنّ العلم بلا شيء محض محال . والثانية : أنّ الشيئيّة منحصرة في الوجود ذهنا أو خارجا . والثالثة : أنّ ما سوى اللّه موجود بالإيجاد ، سواء كان موجودا في نفسه في الذّهن ، أو موجودا في نفسه في الخارج . فالإمام عليه السلام أجاب بما أجاب من غير توجّه إلى دفع الشبهة ؛ لظهور دفعها بمنع المقدّمة الاُولى . والمعتزلة أجابوا عن هذه الشبهة بمنع المقدّمة الثانية؛ لقولهم بثبوت المعدومات في الخارج . وقال الفاضل الإسترابادي : قد ذكر ابن سينا شبهة عجز عن جوابها، وكان قول السائل : «فقد أثبتنا في الأزل شيئا» إشارة إليها ، وهي أنّ علمه تعالى في الأزل متعلّق بكلّ مفهوم ، فلابدّ للمفهومات من وجود أزلي ، فوجودها في الأزل إمّا خارجيّ أو ذهني ، وعلى التقديرين هي قائمة بأنفسها أو بغيرها . وعلى تقدير قيامها بغيرها فهي قائمة بذاته تعالى أو بغيره تعالى ، والكلّ محال . فذكر صاحب المحاكمات احتمالاً في الوجود الذهني ، وهو أن يكون وجود ذهني من غير قيام الموجود الذهني بشيء .