الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٢١
وصيّه صلى الله عليه و آله حالة التعيين . فجملة (ما رأت عيناه) جملة اُخرى منفيّة بدليل ما رواه الصدوق رحمه اللهفي توحيده بإسناده ، عن محمّد بن الفضل، [١] قال : سألت أبا الحسن عليه السلام : هل رأى رسول اللّه صلى الله عليه و آله ربّه؟ فقال : نعم بقلبه رآه ؛ أما سمعت أنّه عزّ وجلّ يقول : «مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى» [٢] لم يره بالبصر ولكن يراه بالفؤاد . [٣] وفي بعض النسخ «فآيات اللّه غيره»، وستعرف تفسير سورة والنجم من أحاديثهم عليهم السلام ، وأنّها نزلت في أمر الوصاية والولاية ، «فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى» فكان أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه قرب كماله من كمال رسول اللّه صلى الله عليه و آله قرب البيتين المتّصلين من قوس واحدة «أَفَرَأَيْتُمْ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى» [٤] فلان وفلان وفلان . أيّتها القدريّة، كيف يجيء رسول من اللّه إلى الخلق جميعا فيقول : كلّ من نطق بكلمة الكفر وأصرّ فهو مرتدّ ، نجس ، واجب القتل ، مخلّد في النار ، فيكون قصده أنّه كذا ظاهرا وفي الحقيقة هو من المقرّبين، بل من الواصلين على خلاف قصده ؟! إنّه من الواصلين إلى النار وبئس المصير ، وقد قال فرعون : «أَنَا رَبُّكُمْ الْأَعْلَى» [٥] ، وجُنَيدُكم : ليس في جُبّتي سوى اللّه ! وبسطاميّكم : سبحاني ! وكذا سائر طواغيتكم من الحلّاج ومثله . ومن اُكذوبتكم ومفترياتكم ماذكرتم في كتبكم أنّ حلّاجكم رأى في المنام حصنا حصينا من حديد من الأرض إلى السماء، لا خلل فيه سوى ثقبة واحدة ، فسأل في المنام ما هذه الثقبة والخلل في مثل هذا الحصن الحصين والبنيان المرصوص؟ فقيل
[١] في المصدر : «الفضيل» .[٢] النجم (٥٣) : ١١ .[٣] التوحيد ، ص ١١٦ ، باب ما جاء في الرؤية ، ح ١٧ .[٤] النجم (٥٣) : ١٩ ـ ٢٠ .[٥] النازعات (٧٩) : ٢٤ .