الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٩
قال برهان الفضلاء : المراد ب «الأشخاص» هنا : أفراد نوع الإنسان . وب «الأنوار» : علماء أهل الحقّ . وب «الجواهر» : النفائس وب «الروح» كما هو الحقّ : الجسم اللّطيف الحسّاس الدّرّاك . وهو ـ سلّمه اللّه تعالى ـ لا يقول بوجود المجرّدات كالفلاسفة ومن تبعهم ، لا عقولها ولا نفوسها . وضبط هو «المنفرد» من الانفعال ، فكأنّه فرار من استشمام شائبة التكلّف . وفاعل (نفى) على المعلوم ، مثل المكلّف والموحّد . وقال الصدوق رحمه الله في كتاب التوحيد بعد ما أسند هذا الحمل إلى الكليني ثقة الإسلام طاب ثراه : والقول الصواب في هذا الباب أن يُقال : عرفنا اللّه باللّه ؛ لأنّا إن عرفناه بعقولنا فهو ـ جلّ وعزّ ـ واهبُها ، وإن عرفناه جلّ وعزّ بأنبيائه ورسله وحججه فهو ـ عزّ وجلّ ـ باعثُهم ومرسلُهم ومتّخذُهم حججا ، وإن عرفناه بأنفسنا فهو ـ عزّ وجلّ ـ محدثُها ، فبه عرفناه . وقد قال الصادق عليه السلام : «لولا اللّه ما عرفناه ، ولولا نحن ما عرف اللّه » [١] . انتهى . ما أرفع شأنه قوله ولد بدعاء المعصوم حقّا . «وإن عرفناه بأنفسنا» ؛ أي بأفاعيله تعالى وتدبيراته في خلقتنا من بدء نشوء النطفة إلى أرذل العمر . ولبرهان الفضلاء في بيان هذا الحديث تفصيل حاصله يظهر بتطبيق فقرات الصدوق رحمه اللهبفقرات ثقة الإسلام طاب ثراه . وقال السيّد الأجلّ النائيني ميرزا رفيعا رحمه الله : هذا الحديث يحتمل وجوها : أحدها : أن يكون المراد بالمعروف به [٢] ما يعرف الشيء به بأنّه هو هو ، فمعنى «اعرفوا اللّه باللّه » : اعرفوه بأنّه هو اللّه مسلوبا عنه جميع ما يُعرف به الخلق من الأجسام
[١] التوحيد ، ص ٢٩٠ ، ذيل حديث ١٠ ، من باب أنّه عزّوجلّ لا يعرف إلّا به .[٢] في المصدر : «بالمعرّف به» .