الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٠١
متحصّل المعنى بالنسبة إلى الغير لا ينافي كونها غير زائدة على الدّاعي ، يعني العلم بالنفع ؛ لأنّه لا يلزم من كون العلم غير متحصّل المعنى بالغير كون العلم بالنفع ـ بما هو علم بالنفع ـ غير متحصّل المعنى بالغير ، كما أنّ الخشب بما هو خشب غير متحصّل المعنى والحقيقة بشيء من العوارض ، وبما هو سرير متحصّل المعنى والقوام بالهيئة السريريّة ، فكما أنّ السرير اسم للخشب بهيئة السّريريّة ، والخشب اسم له بما هو خشب من غير اعتبار شيء آخر فيه ، كذا الدّاعي اسم للعلم بتعقّله بالنفع ، والعلم اسم له من غير اعتبار التعلّق والمتعلّق وإن كان يتبعه ويلزمه التعلّق بمتعلّق . وأيضا لا ينافي كونها من صفات الفعل كونها من الصفات الحقيقيّة ، فلا يلزم من الحكم بكونها من صفات الفعل كونها خارجة عن الصفات الحقيقيّة ، ومِنْ عدّها في الصفات الحقيقيّة الحكم بخروجها عن صفات الفعل . وأيضا لا ينافي كونها من صفات الفعل نفي المعاني والصفات الزائدة عينا ؛ فإنّه لا يلزم من كونها صفة الفعل كونها معنىً قائما بالذات حالّاً فيه ولا صفة زائدة عينيّة ، كما لا يخفى . [١] أقول : لا يخفى عليك أنّ كلّ هذه التحقيقات من هؤلاء المتبحّرين يؤول إلى أمرٍ واحد وهو التميز بين صفات الذات وصفات الفعل بالاعتبارات والاُمور النسبيّة . والفرق بين القديم والحادث إنّما هو بالتباين الكلّي الحقيقي لا بالفرق من وجه دون وجه ، فالأولى من التوجيهات ما بيّناه أوّلاً من الإذن في الإطلاق على ما عرفت ، وعدمه فيه كذلك ، وفوائد نقلنا بياناتهم مع أنّ الغرض الأصلي إظهار شمّة [٢] من شأن أحاديثهم عليهم السلام كثيرة . قال بعض المعاصرين : وملخّص كلام صاحب الكافي: أنّ ما يختلف من صفاته سبحانه بالنسبة إلى المخلوقات فهو من صفات الفعل ، وما لا يختلف بالإضافة إليها بل يشمل كلّها على
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٧٣ ـ ٣٧٤ ، بتفاوت يسير .[٢] في «ب» و«ح» : «مشمّة» .